تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
واُخرى بالفقيه حالا وهو العالم بالأحكام عن أدلّتها أو ملكة وهو صاحب ملكة العلم بها . قال السيّد ( قدس سره ) في المفاتيح : « هل المراد بالأعلم الأكثر حفظاً في المسائل ، أو الأشدّ قوّةً لاستخراجها ، أو الأكثر ترجيحاً لها ، فيه إشكال ولم أجد مصرّحاً بشيء ممّا ذكر . والتحقيق يقتضي الرجوع هنا إلى العرف فكلّ من يطلق عليه عرفاً أنّه أعلم يجب الرجوع إليه إن قلنا بوجوب تقليد الأعلم » انتهى ، وفيه ما فيه . وتحقيق المقام : أنّ المعنيين الأخيرين ممّا لا ينبغي بل لا يصحّ تنزيل موضوع المسألة على أحدهما ، لأنّ مناط وجوب تقليده - على ما بيّنّاه - إنّما هو الأقربيّة إلى الواقع ، على معنى كون فتوى الأعلم نوعاً أقرب إلى الواقع ، فلابدّ وأن يحمل الأعلم على ما يلازم الأقربيّة وليس إلاّ المعنى الأوّل ، إذ لا مدخليّة لكثرة الاستنباطات وقلّتها ولا لكثرة المحفوظات وقلّتها في الأقربيّة وعدمها ، بأن يكون فتوى كلّ من كثر استنباطه أو محفوظاته أقرب إلى الواقع وفتوى كلّ من قلّ استنباطه أو محفوظاته أبعد عن الواقع ، بل قد ينعكس الأمر . نعم كثرة الاستنباط قد تصير سبباً لازدياد الملكة شيئاً فشيئاً ، غير أنّها قد تصير أيضاً سبباً لانتقاصه من حيث إنّها لا تفارق غالباً مسارعة النظر وقلّة التأمّل وهما ممّا يفضي إلى أن يتناقص الملكة شيئاً فشيئاً إلى حيث ترتفع بالكلّية . وإنّما الملازم للأقربيّة هو أقوائيّة الملكة الّتي من الكيفيّات النفسانيّة القابلة للتفاضل بالشدّة والضعف ، وعلامتها صحّة وصف صاحبها في الفارسية ب‍ « اُستادتر » في صنعة الاستنباط واستخراج الأحكام من مداركها وفهم الأدلّة بأنواع الدلالات ، كما يقال في وصف البنّاء أو النجّار أو الصائغ أو غيره من أرباب الصناعات بالأعلميّة إنّ « فلان كس اُستادتر است » يريدون به كونه أقوى ملكة في صنعة البناء والنجارة والصناعة ، هذا مضافاً إلى أنّه الّذي يساعد عليه أو يناسبه بناء صيغة التفضيل باعتبار وضعها المادّي والهيئي ، فإنّها بالوضع تفيد التفضيل وهو زيادة اتّصاف الذات بالمبدأ حسبما يراد منه عند الإطلاق فيما كان قابلا للتفاضل ، وهو تفاوتٌ مّا بين فردي المبدأ الحاصل في المفضّل والمفضّل عليه بالشدّة والضعف أو الكثرة والقلّة ، بأن يكون حصوله في أحدهما أشدّ أو أكثر منه في الآخر . ولا ريب أنّ هذا الضابط يأبى كون المراد به أكثر استنباطاً ، لعدم كون الاستنباط ممّا يراد من العلم الّذي هو مبدأ الأعلم عند الإطلاق ، بخلاف ملكة الاستنباط أو ملكة العلم بالأحكام عن أدلّتها ، فإنّ إطلاق « العلم » عليها و « العالم » على صاحبها في العرف عموماً