تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
الأطبّاء ، ومرجعيّة المفضول منهم لوجود المقتضي فيه لا ينافيها عدم الرجوع إليه لمانع وهو وجود الأفضل . هذا مضافاً إلى منع اندراج موضوع المسألة في تلك الإطلاقات المفروض تناولها للأعلم وغير الأعلم - على تقدير تسليمه - من جهة اُخرى ، وذلك لأنّ موضوع المسألة المتنازع فيه إنّما هو المجتهدان المتفاضلان المختلفان في الرأي ، فيعتبر فيه مع التفاوت في الفضل اختلافهما في الرأي ، والآيات المذكورة مع الأخبار من الخطابات الشفاهيّة فيكون بحسب المورد مخصوصة بالموجودين في زمن الخطاب في أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ، وتفاوت مراتبهم في الفضل والأعلميّة وإن كان بمقتضى العادة معلوماً ، إلاّ أنّ اختلافهم في الآراء والمسائل غير معلوم إن لم نقل بمعلوميّة خلافه ، ولا أقلّ من دعوى غلبة الموافقة فيكون المطلقات واردة مورد الغالب فلا تنصرف إلى النادر ، فعلى المستدلّ بإطلاقها أو عمومها إثبات المخالفة أوّلاً ، ومنع غلبة الموافقة ثانياً ، وأنّى له بذلك ؟ وثالثها : لو لم يكن المفضول قابلا للتقليد لزم مساواة العالم للجاهل ، واللازم باطل لآية نفي المساواة ( 1 ) فكذا الملزوم ، وبيان الملازمة : أنّ العامي غير قابل للتقليد إجماعاً ، والمفروض مشاركة العالم المفضول معه في ذلك ، فيلزم ما ذكر . وفيه مع إمكان قلبه بما يكون نتيجته لزوم تقليد الأعلم كما تقدّم بيانه في حجج القول به ما عرفت من وجوه الفساد ثمّة . ورابعها : ما أشار إليه بعض الفضلاء من أنّه : « لولا جواز تقليد المفضول لم يجز لمعاصري الأئمّة ( عليهم السلام ) أخذ المسائل من فضلاء أصحابهم مع حضورهم ، لكونهم أفضل من أصحابهم بمراتب شتّى ، واللازم باطل فكذا الملزوم » . والجواب : منع الملازمة ، لعدم العلم بمخالفة أصحاب الأئمّة لهم في الفتاوى ، بل المعلوم خلافه ، مع أنّ العلم بمخالفة الإمام يوجب القطع ببطلان الفتوى رأساً ، ولم يعهد من أحد تجويز التقليد مع العلم ببطلان الفتوى ، بل هذا غير جائز إجماعاً ولو مع أفضليّة المفتي . وخامسها : السيرة المستمرّة بين أهل التقليد من السلف إلى زماننا هذا ، لوضوح أنّ عوام كلّ عصر في كلّ مصر من يومنا إلى زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يكونوا ملتزمين بطالب الأعلم ، ولا مسافرين إلى أطراف البلاد وجوانبها في تحصيل الأفضل ، بل كانوا آخذين
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 473 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني