تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
ترك الامتثال الّذي هو الواجب النفسي ، فلابدّ للفرار عن حدّ العقاب على ترك هذا الواجب من إحراز أدائه وحصوله في الخارج ، أو من إحراز ما يكون مبرئ للذمّة عنه ، والأعلميّة المشكوك في كونها شرطاً على تقدير شرطيّته في الواقع شرط في الطريق لا في الامتثال ، ولا ريب أنّ التقليد مع إحراز الأعلميّة طريق ومبرئ للذمّة يقيناً بخلاف التقليد مع انتفائها ، ولا يعقل في مثل ذلك إلاّ أصل الاشتغال . وبالجملة فرق في الشكّ في الشرطيّة بين ما لو رجع الشرط المشكوك فيه إلى نفس الواجب النفسي وما لو رجع إلى ما هو طريق إليه ، في أنّ الأوّل يؤول إلى الشكّ في التكليف فيجري فيه أصل البراءة والثاني لا يؤول إليه بالنسبة إلى الواجب النفسي فلا يجري فيه إلاّ أصل الاشتغال . الثالث : العمومات المانعة من العمل بما وراء العلم ، ولا ريب أنّ قول المجتهد بالنسبة إلى عمل المقلد ممّا وراء العلم ، والقدر المخرج منه من العمومات إنّما هو فتوى الأعلم ويبقى غيره تحتها ومنه فتوى غير الأعلم . ولا خفاء في ضعفه ، إذ التمسّك بعمومات المنع من العمل بما وراء العلم إنّما يتّجه إذا كان الشكّ في جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل باعتبار الشكّ في وجود المقتضي وليس كذلك ، لخروج قول المجتهد بنوعه من تلك العمومات بعموم ما دلّ على حجّية ذلك القول للمقلّد مطلقاً ، ولذا جاز تقليد المفضول على تقدير عدم وجود الأفضل ، فالشكّ في جواز تقليده حال وجود الأفضل إنّما هو باعتبار المانع ، للشكّ في مانعيّة الموجود ، فإنّ وجود الأفضل على تقدير وجوب تقليده مانع من تقليد المفضول ، نظير الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما أقوى من الآخر قوّة توجب ترجيحه عليه ، حيث إنّ تقديمه على المعارض ليس لعدم حجّيته الذاتيّة لثبوت الحجّية الذاتيّة فيهما معاً لعموم دليل الحجّية وإلاّ لم يعقل التعارض ، بل لأنّ المعارض الأقوى مانع من العمل عليه ، ولذا لا يلزم بترك العمل عليه تخصيص في دليل الحجّية ، فالفاضل من المجتهدين المتفاضلين أيضاً مانع من تقليد المفضول على القول باشتراط الأعلميّة . ومن الظاهر أنّ عدم المانع ليس جزءاً من المقتضي ، فالمقتضي لجواز تقليد المفضول مع وجود المانع موجود ، ومعه لا معنى للتمسّك بعمومات المنع على تقدير الشكّ في مانعيّة وجود الأفضل .