لقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ) من غير تقييد * ، بل يجب عليه أن يقلّد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد والورع . وإنّما يحصل له هذا الظنّ برؤيته له منتصباً للفتوى بمشهد من الخلق ، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه .
وقال المحقّق ( رحمه الله ) : ولا يكتفي العاميّ بمشاهدة المفتي متصدّراً ، ولا داعياً إلى نفسه ، ولا مدّعياً ، ولا بإقبال العامّة عليه ، ولا اتّصافه بالزهد والتورّع . فإنّه قد يكون غالطاً في نفسه ، أو مغالطاً . بل لابدّ أن يعلم منه الاتّصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إيّاه .
والاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر ، كما ترى . وكلام المحقّق ( رحمه الله ) هو الأقوى ، ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان .
واحتجاج العلاّمة ( رحمه الله ) : بالآية على ما صار إليه مردود . أمّا أوّلاً : فلمنع العموم فيها . وقد نبّه عليه في النهاية . وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير العموم لابدّ من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء ، للاتّفاق على عدم وجوب استفتاء غيره ، بل عدم جوازه ، وحينئذ فلابدّ من العلم بحصول الشرائط ، أو ما يقوم مقام العلم ، وهو شهادة العدلين .
ويظهر من كلام المرتضى : الموافقة لما ذكره المحقّق ( رحمه الله ) حيث قال : وللعاميّ طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه ، لأنّه يعلم بالمخالطة والأخبار المتواترة حال العلماء في البلد الّذي يسكنه ورتبتهم في العلم والصيانة أيضاً والديانة . قال : وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا ، بأن يقول :
شرح
* هذا ما استدلّ به العلاّمة في كتبه ، ومبناه على إطلاق الذكر ، كما أشار إليه بقوله : « من