تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
لا يسمّى تفسيراً في العرف ، وعلى فرض تسليمه فليس مستنداً إلى الرأي ، بل هو تفسير بمقتضى القواعد المحكمة والضوابط المتقنة الّتي لولا التعويل عليها لانسدّ باب المخاطبة والمحاورة بالمرّة ، والمفروض أنّ الله سبحانه ليس له في مكالماته طريقة مخترعة اختارها لنفسه مغايرة لطريقة العرف ليوجب عدم الاعتداد بتلك الطريقة ، كما نطق به قوله عزّمن قائل : ( ومآ أرسلنا من رّسول إلاّ بلسان قومه ) ( 1 ) وما ورد : من « أنّه أجلّ من أن يخاطب قوماً ويريد منهم خلاف ما يفهمون » . والاجتهاد الغير المرضي الوارد في رواية المحاسن - بقرينة كون السياق في منع العمل بالقياس والرأي - مراداً به القياس ، أو النظر في استخراج علّة الحكم بالاستنباطات المعهودة لدى أصحاب القياس ، وعليه يحمل ما في مرسلة خدّاش بناءً على ورودها في مورد تعذّر الاجتهاد بمراجعة الأمارات الشرعيّة المقرّرة لاستعلام القبلة عند الاشتباه ، وإلاّ فالمنع من مطلق الاجتهاد في هذا المقام حتّى الشرعي منه ضروريّ البطلان . ومن هنا حكي عن جماعة من متأخّري أصحابنا أنّهم قالوا هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث تضمّنها لسقوط الاجتهاد بالكلّية . وممّا يرشد إلى صحّة ما قلناه من الحمل ما عن ذريعة السيّد قائلاً : « وفي الفقهاء من فرّق بين القياس والاجتهاد ، وجعل القياس ما له أصل يقاس عليه ، وجعل الاجتهاد ما لم يتعيّن له أصل كالاجتهاد في طلب القبلة وفي قيمة المتلفات بالجنايات ومنهم من عدّ القياس من الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعمّ منه » ( 2 ) . ومع الغضّ عن ذلك فالمنع عن الاجتهاد في مورد خاصّ من موارد الاشتباه في الموضوعات لا يقضي بالمنع عنه في سائر الموارد من الموضوعات والأحكام ، ومحلّ النزاع مشروعيّة الاجتهاد في نفس الأحكام ، فالرواية أعمّ منه من وجهين وهي قضيّة في واقعة خاصّة ، فلا عموم فيها ولا إطلاق يشمل المقام ، ومع ذلك الفرق بين هذه الواقعة ومحلّ البحث في غاية الوضوح ، من حيث إمكان إدراك الواقع بالاحتياط فيها من دون محذور من العسر والحرج وغيره ، بخلاف محلّ البحث الّذي لا يمكن الاحتياط في كثير من صوره ، واستلزامه العسر والحرج لو وجب في سائرها كما لا يخفى على المتأمّل المنصف هذا .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 672 مع تفاوت يسير في العبارة .