تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
ويشكل التعلّق بهذه الآيات لإثبات المنع من التقليد بالمعنى المتنازع وهو تقليد أهل الحقّ المستتبع للاعتقاد الظنّي ، وتقليد الكفّار ليس لأهل الحقّ ولم يعلم كونه مفيداً للظنّ لهم مع ذلك ، مع أنّ الظاهر في توجّه الذمّ إليهم في الآيات كونهم كفّاراً أخذوا أديانهم بطريق التقليد لأسلافهم ، فالذمّ ليس على الطريق بل على ذيه وهو الكفر ، ومع التنزّل فهو على المجموع منه ومن مؤدّاه وهو الكفر على اختلاف أصنافه ، فالعلّة مركّبة ومن حكم العلّة المركّبة انتفاء المعلول بانتفاء أحد أجزائها ، فلم يدلّ الآيات على كون التقليد لأهل الحقّ المفيد للظنّ أيضاً مذموماً . إلاّ أن يقال : إنّه ينساق من مجموعها في متفاهم العرف عدم كون التقليد بعنوان أنّه تقليد في نظر الشارع طريقاً يعوّل عليه في المعارف وإن أفاد الظنّ وكان مؤدّاه حقّاً ، وإذا انضمّ إلى ذلك آيات الذمّ على اتّباع الظنّ في اُصول الدين كما هو ظاهر سياقاتها ثبت أنّ المعارف لا يطلب فيها إلاّ العلم ، ويتأكّد ذلك بما عرفت من الآيات المصرّحة بالعلم وبالأخبار الدالّة عليه عموماً وخصوصاً . فتحقيق المقام : أنّ الكلام في مسألة التقليد إن رجع إلى الأخذ بقول الغير المستتبع للعلم بمعنى الاعتقاد الجازم المطابق للواقع أو إلى التقليد بالمعنى المصطلح المنطقي فالحقّ كفايته ، لما عرفت من أنّ المستفاد من مجموع الأدلّة هو اعتبار العلم بمعنى الجزم المطابق وكفايته في المعارف مطلقاً . وأمّا اعتبار بلوغه مرتبة اليقين المصطلح أو حصوله بطريق النظر والاستدلال فلم يدلّ عليه دليل ولم يقم عليه برهان ، إلاّ حيث توقّف العلم أو المعرفة في حصولهما عليه فيجب مقدّمةً وقد عرفت أنّه المستفاد من العقل المستقلّ . فما عرفت من العلاّمة وغيره ممّن وافقه من اعتبار النظر والاستدلال أو كون المعتبر العلم الحاصل بطريق خاصّ فليس على ما ينبغي ، بل الأقوى كفاية الجزم المطابق الحاصل بطريق التقليد وفاقاً لجماعة منهم بعض مشايخنا قائلا - بعد التصريح بما سمعت - : « مع أنّ الإنصاف أنّ النظر والاستدلال بالبراهين العقليّة للشخص المتفطّن لوجوب النظر في الاُصول لا يفيد بنفسه الجزم ، لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدوّنة في الكتب ، حتّى أنّهم ذكروا شبهاً يصعب الجواب عنها للمحقّقين الصارفين لأعمارهم في فنّ الكلام فكيف حال المشتغل به مقداراً من الزمان لأجل تصحيح عقائده ليشتغل بعده باُمور معاشه