تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
معرفة الله ليكون وجوبه من وجوبه ، ولا أنّه من مقدّماته ليجب بوجوبه . ومنها : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحكم بإسلام من أقرّ بالشهادتين وكان يكتفي بذلك منهم ولم يكلّفهم بالاستدلال والنظر ، وذلك آية عدم وجوبه وإلاّ لكلّفهم به . وفيه : عدم قضاء ذلك برضاء النبيّ منهم بالتقليد الظنّي ، وذلك لما بيّنّاه سابقاً من اشتمال الإسلام على جزئين : الإذعان والإقرار باللسان ، واكتفاؤه منهم بالإقرار بالشهادتين لعلّه لبقاء هذا الجزء منه بعد حصول الجزء الأوّل وقد علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموجب علم النبوّة أو ظهر له من مقتضى ظاهر الإقرار بناءً على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مكلّفاً بالظاهر لا بما خفي في السرائر . ولعلّه السرّ في اكتفائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المنافقين بكلمتي الشهادة ، مع أنّ الغالب كون إقرارهم بهما مسبوقاً بمشاهدة معجزاته وبيّناته ولو كانت من قبيل حالاته الحسنة وأخلاقه المستحسنة وهي من أسباب العلم . ولو سلّم انتفاء العلم والإذعان حين الإقرار باللسان فهو أيضاً لا يدلّ على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان لا يكلّفهم فيما بعد بالنظر لتصحيح العقائد وتحصيلها ، خصوصاً مع ملاحظة ما هو المعلوم من سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه كان بعد إقرارهم بالشهادتين يكمّلهم ببيان الأحكام وأمرهم باُصول الدين وفروعه على التدريج . والقول بأنّه لو كان كلّفهم لنقل إلينا لتوفّر الدواعي وقضاء العادة ، يدفعه : ما بيّنّاه سابقاً في دفع نظيره . ومنها : قوله : « عليكم بدين العجائز » ولا ريب أنّ دينهنّ على طريق التقليد لعدم اقتدارهنّ على النظر ، ولفظة « على » يدلّ على الوجوب فيحرم النظر . وفيه - مضافاً إلى منع الملازمة بين وجوب التقليد وحرمة النظر ، لإمكان الواسطة وهو كون النظر مباحاً مسقطاً عن الواجب وهو التقليد - : منع نهوض ذلك دليلا على نفي وجوب النظر ولا على وجوب التقليد ، لعدم ثبوت كونه رواية عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو معصوم آخر ، لما قيل - كما عن القوشجي والفاضل الجواد - من كونه كلام سفيان لما روي أنّ عمرو بن عبيدة لما أثبت منزلة بين الكفر والإيمان ، فقالت عجوزة : قال الله تعالى : ( هو الّذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) فلن يجعل الله من عباده إلاّ الكافر والمؤمن ، فقال سفيان : عليكم بدين الأعجاز . ولو سلّم كونه عن المعصوم فهو خبر واحد غير واضح السند ، وعلى تقدير صحّته غير ثابت الحجّية في مثل ما نحن فيه ، ولو سلّم فدلالته غير واضحة ، بل هو - على ما حكي
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 433 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني