شرح
المسألة اللغويّة المستلزم للظنّ في مسألة فرعيّة على القول بعدم كفاية الظنّ في اللغات . وإن استند إلى قول لغوي الّذي يلغى في الالتزام بالحكم اللغوي ويعتبر في الالتزام بالحكم الشرعي .
ويرد عليه : أنّ الأحكام الفرعيّة المترتّبة على الحكم الاُصولي أو اللغوي محمولات مثبتة بأدلّة اُخر تثبت لعنوان « الكافر » أو « المؤمن » و « الصعيد » مثلا .
ومن المعلوم استحالة ثبوت محمول القضيّة بدون ثبوت موضوعها ، ومرجع عدم اعتبار الأمارة الظنّية وفتوى الفقيه في الحكم الاُصولي أو اللغوي إلى عدم ثبوت موضوعات هذه المحمولات بهما ، ومعه كيف يؤخذ بالمحمولات مع فرض عدم ثبوت موضوعاتها ، فالوجه منافاة عدم ثبوت الحكم الاُصولي لثبوت الأحكام الفرعيّة المترتّبة عليه .
والتمسّك بعموم حجّية الظنّ في الأحكام . يدفعه : أنّ مفاد أدلّة حجّية الظنّ كفاية الظنّ في ثبوت الأحكام الفرعيّة من حيث إنّها محمولات واقعيّة لموضوعاتها المقرّرة في نفس الأمر ، لا ثبوت تلك المحمولات ولو مع عدم ثبوت موضوعاتها ، فلابدّ في التمسّك بعموم الحجّية من إحراز الموضوعات بطرقها المعتبرة عند الشارع أوّلاً ثمّ إثبات المحمولات لها بواسطة الظنّ تمسّكاً بأدلّة حجّيته ، هذا .
ثمّ المراد من التقليد المتنازع فيه في الاُصول هل هو الأخذ بقول المجتهد الكامل فيها نظير التقليد في الفروع ، أو الأخذ بقول الغير مطلقاً وإن لم يكن مجتهداً ؟ ظاهر إطلاق الأكثر هو الثاني ويساعد عليه أكثر أدلّتهم .
ومن الأعلام من جزم بالأوّل ، وليس له إلاّ القرينة المقابلة بين التقليد في الاُصول والتقليد في الفروع ، ويعضدها ما تقدّم من الضابط الكلّي المقرّر بأنّ المسألة المقلّد فيها هي المسألة المجتهد فيها بالبيان المتقدّم ، ولكنّهما لا تقاومان الإطلاق والأدلّة .
وعلى التقديرين لابدّ من تخصيصه بالتقليد في الحقّ الّذي لا يتأتّى إلاّ بالرجوع إلى أهل الحقّ .
أمّا أوّلا : فلضرورة أنّ المسلمين المتنازعين في المسألة لا يجيزون تقليد أهل الباطل .
وأمّا ثانياً : فلوضوح أنّ المراد بالتقليد هنا ما يقابل النظر لا ما يقابل الواقع وإن خالفه ، فكما أنّ المراد بالنظر عند قائليه هو تحصيل العقائد الحقّة بطريق النظر والاستدلال فكذلك المراد بالتقليد تحصيلها بطريق التقليد .