شرح
مذهبه ولا يكفي صحّتها في مذهب الإمام فقط ، وضابط الصحّة عند المأموم أن يكون صحّة صلاة الإمام منوطة بكيفيّة لو صلاّها المأموم بانفراده بهذه الكيفيّة كانت مجزئة عنه ، ومفروض المقام ليس كذلك .
وأمّا الثالث : فلعدم الفرق أيضاً بين القولين في جواز إنفاذ الحكم المذكور ، فإنّه إجماعيّ حتّى على التخطئة ما لم يعلم بطلان الحكم أو مخالفته الدليل القطعي .
فالإنصاف : أنّ المسألة لا تثمر في المسائل الفرعيّة شيئاً يعتدّ به .
نعم ربّما يذهب إلى الوهم ظهور فائدتها في جعل الأمارت الّذي يندرج في مسائل الاُصول ، إذ على القول بالتصويب يتّجه القول بالجعل الموضوعي بخلافه على القول بالتخطئة .
وفيه أيضاً : أنّ الظاهر ابتناء هذه المسألة على مسألة الجعل لا العكس كما يعلم بالتأمّل .- تعليقة -
المشهور بين الاُصوليّين من أصحابنا والعامّة - كما أومأ إليه بعض الأفاضل ناقلاً لحكايته - أنّه يجوز للمجتهد في عمل نفسه بالحكم الثابت بالاجتهاد وإفتائه لغيره ممّن استفتاه بذلك الحكم البناء على اجتهاده السابق عند تجدّد الواقعة الّتي اجتهد في حكمها ، فلا يجب عليه تجديد النظر وتكرير الاجتهاد مطلقاً ما لم يتغيّر اجتهاده الأوّل أو لم ينس الحكم الحاصل بذلك الاجتهاد .
وقيل : بوجوب تجديد النظر عليه مطلقاً .
وقيل : بالتفصيل بين نسيان دليل المسألة فيجب عليه تجديد النظر وتكرير الاجتهاد ، وعدمه فلا يجب ، ذهب إليه المحقّق .
وعن النهاية نسبته إلى قوم ، وحكى القول به عن الإمام والآمدي .
وفي كلام بعض الأفاضل نسبته إلى السيّد العميدي وإلى العلاّمة في قواعده أنّه تفصيل حسن يقرب من قواعدهم الفقهيّة .
وفي الأوّل نظر ، لأنّه على ما وجدناه من عبارته نسب القول بعدم جواز الفتوى مع نسيان الدليل إلى قوم وعقّبه بنقل القول بالجواز ولم يرجّح شيئاً .
وهاهنا تفصيل آخر بين ما إذا قويت قوّته في الاستنباط لكثرة الممارسة والاطّلاع