تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
على الأوّلين والآخرين سواء » وغير ذلك ممّا يقف عليه الخبير البصير . واستدلّ عليه أيضاً بوجوه اُخر : منها : ما اعتمد عليه بعض الفضلاء من : « أنّه قد تقرّر عند العدليّة أنّ أحكامه تعالى تابعة لمصالح واقعيّة في موارد لاحقة لذواتها أو لوجوه واعتبارات طارئة عليها ، وإن كان لحوق تلك الأحكام لها مشروطاً بعلم المكلّف أو ما في حكمه ، وحينئذ فما من واقعة إلاّ ولها حكم معيّن يتوقّف تعلّقه بالمكلّف على زوال جهله به ، ولا نعني بالحكم الواقعي إلاّ ذلك » . أقول : هذا لا ينهض ردّاً على من كان من المصوّبة من الأشاعرة المنكرين لتبعيّة الأحكام بالصفات الكامنة القائلين بكون حسن الأشياء وقبحها بالشرع . نعم إنّما ينهض ردّاً على العدليّة منهم ، فإنّ الصفة الكامنة في كلّ شيء توثّر في جعل حكم للواقعة من حيث هي ، متوقّف تعلّقه بالمكلّف وصيرورته حكماً فعليّاً عليه على علمه به . لا يقال : إنّ هذا لا يتمّ على مذهب العدليّة أيضاً القائلين بكون الصفة الكامنة في الشيء قد يكون بالوجوه والاعتبارات بناءً على كون العلم والجهل منها . لأنّ كون العلم والجهل من الصفات الموجبة لتبدّل الأحكام الواقعيّة وإن سبق إلى بعض الأوهام احتمالا أو اختياراً غير أنّه عند التحقيق وفي النظر الدقيق ممّا لا يرجع إلى محصّل ، إذ لو اُريد بمدخليّة الجهل في الحكم الواقعي أنّ الجهل بالحكم الواقعي المجعول في الواقعة للعالمين به علّة تامّة لحدوث حكم واقعي آخر للجاهل بجعل إلهي فهو غير معقول ، لأنّ غاية ما يسلّم من تأثير الجهل عند العقل إنّما هو منع شمول الحكم الواقعي المتعلّق بالعالمين به للجاهل ، ولا يعقل تأثيره في حدوث حكم معيّن آخر من الأحكام الباقية بعد فرض عدم شمول الحكم الأوّل له كائناً ما كان كما هو واضح ، ولو اُريد بها كونه جزء للعلّة التامّة المفروض كونها المجموع من أمر عدمي - وهو عدم العلم بالحكم المفروض عدم شموله للجاهل من باب رفع المانع - وأمر وجودي وهو قيام أمارة ظنّية أو تعبّديّة بالواقعة ، فيؤثّر المجموع في حدوث مؤدّى تلك الأمارة حكماً واقعيّاً للجاهل بجعل إلهي . ففيه : أنّ الجهل وإن كان يؤثّر في منع شمول الحكم الواقعي المجعول للعالمين به ، إلاّ أنّه ليس معناه أنّه يمنع من مجعوليّة ذلك الحكم بالقياس إلى الجاهل ، ليكون مفاده اختصاص ذلك الحكم بالعالمين به المبنيّ على أخذ قيد في موضوعه يوجب ذلك الاختصاص من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 338 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني