تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
المخالف ولو ظنّاً ، أو بأحد الأمرين على وجه التخيير ، أو أحدهما على وجه الترتيب ، على معنى كون تكليفه بالاعتقاد المخالف معلّقاً على فوات العلم وعدم اتّفاق حصوله . فإن اُريد الأوّل فهو وإن كان صحيحاً غير أنّ نفي التكليف بنقيض الاجتهاد لا يوافقه إلاّ إذا اُريد به نفي بقاء التكليف بالعلم ، لئلاّ يلزم من بقائه التكليف بما لا يطاق ، ومرجعه إلى دعوى سقوط التكليف بالعلم . ولا ريب أنّ السقوط لابدّ له من مسقط ، وهو إمّا حصول الامتثال ، أو حصول العصيان بناءً على سقوط الخطاب في زمان المعصية بنفس المعصية ، أو طروّ العذر . والأوّل خلاف الفرض ، فإنّ الامتثال إنّما يحصل بأداء المكلّف به ولم يحصل هنا . والثاني يثبت المطلوب ، وهو الإثم الناشئ عن التقصير المفضي إلى العذاب الدائم ، فإنّ عدم اتّفاق حصول العلم مع وفور الأدلّة الموصلة إليه ووضوحها يكشف عن تسامحه في طلبه واستفراغ الوسع لتحصيله فيكون مقصّراً ، وهذا في معنى تركه الامتثال اختياراً كتارك الخروج مع الرفقة بعد الاستطاعة الّذي هو في معنى ترك الحجّ في موسمه ، فهذا هو الإثم الموجب للعذاب الدائم المستلزم لسقوط الخطاب ، إذ لا معنى لبقائه في زمان المعصية . غاية الأمر أنّ سقوطه قارن تأدية الاجتهاد المقصّر فيه إلى طروّ الاعتقاد المخالف ، وهو لا يرفع الإثم المتحقّق بل ولا حكمه وهو استحقاق العذاب الدائم . والثالث يدفعه : أنّ العذر الطارئ إن كان فقد المقتضي للوصول إلى الواقع فقد عرفت وجود الأدلّة القاطعة المفيدة للعلم ووفورها ووضوح دلالاتها ، وإن كان انتفاء شرط اقتضائه فإن كان الشرط أمراً اختيارياً كالنظر وطلب الدليل واستفراغ الوسع في طلبه فانتفاؤه مستند إلى اختيار المكلّف ، والقول به التزام بالتقصير المفوّت للامتثال الملازم للإثم وهو المطلوب ، وإن كان أمراً خارجاً من الاختيار كالقدرة على النظر والتمكّن من استفراغ الوسع ففرض انتفائه خروج من مفروض المسألة ، إذ الكلام في المجتهد الجامع لشروط الاختيار المتمكّن من النظر كما هو حقّه . وإن كان وجود المانع من الاقتضاء كسبق الشبهة وهو الاعتقاد المخالف المفروض حصوله . ففيه : أنّ طروّ هذا المانع مسبوق بالتقصير المتحقّق من جهة التسامح في الاستنباط فيكون تحقّق الإثم سابقاً على طروّ الشبهة ، ومن الظاهر أنّ العذر اللاحق لا يرفع الإثم