تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
الكفّار » إلى آخر ما ذكره . وهذا كما ترى صريح في عدم اختصاص النزاع بما ذكر إن لم نقل بظهوره في الاختصاص بغيره ممّا يكفر فيه المخطئ ومخالف الحقّ . وكيف كان فتحقيق هذا المقام يستدعي النظر في جهة اُخرى من جهات تحرير محلّ النزاع ، وهي كون النزاع كبرويّاً أو صغرويّاً ؟ فلو قرّر النزاع بأنّ المكلّف بالعلم في اُصول العقائد المجتهد فيها المقصّر في اجتهاده حتّى أدّى اجتهاده إلى اعتقاد خلاف الواقع معذور غير آثم على قول الجاحظ والعنبري ، بناءً منهما على أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطاباً أو عقاباً ، وآثم غير معذور على قول الجمهور بناءً منهم على أنّه لا ينافي الاختيار خطاباً أو عقاباً كان كبرويّاً . وكذلك لو قرّر بأنّ المكلّف بالعلم المجتهد القاصر عن تحصيله معذور غير آثم دفعاً للتكليف بغير المقدور القبيح على الحكيم على قول الجاحظ والعنبري ، أو آثم غير معذور منعاً لقبح التكليف بغير المقدور بحسب الفعل إذا كان مقدوراً بحسب العادة ، على معنى كونه ممّا يتأتّى عادة وإن خرج عن المقدوريّة لعارض على القول الآخر . وهذا وإن كان ممّا يومئ إليه بعض كلماتهم كما ستعرفه ، غير أنّ الأولى إسقاط هذا التقرير وسابقه ، لبُعدِ كون موضوع المسألة خصوص المقصّر أو القاصر ، كبُعْد كون مبنى الخلاف على ما ذكر في التقريرين ، لوجوب تحقّق موافق للجاحظ وصاحبه في القول بالمعذوريّة وعدم الإثم من أصحابنا ، لأنّ منهم من يقول بمنافاة الامتناع بالاختيار للاختيار بل عليه محقّقوهم وهو الأصحّ ، بل قاطبة العدليّة مطبقون على اشتراط صحّة التكليف بالمقدوريّة ذاتاً وفعلا وعدم الفرق في قبح التكليف بغير المقدور بين الامتناع الذاتي والامتناع العرضي . والأولى في تقرير كبرويّة النزاع أن يقال : إنّ المكلّف المجتهد في العقائد إذا أخطأ هل هو معذور غير آثم وإن كان مقصّراً ، أو أنّه غير معذور وآثم وإن فرضناه قاصراً ؟ ولو قرّر النزاع بأنّ المجتهد المؤدّي اجتهاده إلى مخالفة الواقع في اُصول الدين آثم لكونه مقصّراً أو غير آثم لكونه قاصراً كان صغرويّاً ، لرجوعه إلى أنّ المجتهد المخطئ فيها هل هو مقصّر ليكون آثماً أو قاصر لئلاّ يكون آثماً ؟ وقد يقرّر ذلك بإمكان وجود القاصر عقلا أو عادة وعدمه ، وهذا كما ترى بعيد عن