تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
الّذين ليسوا بجاهلين ولا غافلين ولا مقلّدين من حيث لا يشعرون » انتهى ( 1 ) . والعجب من مقلّدة الأخباريّة كيف خفي عليهم هذا الأمر مع ظهوره وكمال وضوحه بحيث يدركه المخدّرات في الحجرات ، فأنكروا الحاجة إليه رأساً وهو كما ترى مع الاعتراف بابتناء معرفة الأحكام على الأدلّة أو السنّة فقط - حسبما يزعمونه - ممّا يشبه التناقض ، لوضوح أنّ شيئاً ممّا ذكر لا ينهض دليلا ولا يتمّ حجّة إلاّ بإعمال القواعد الاُصوليّة ومراعاة ضوابطها المقرّرة ، إلاّ أن يرجع الإنكار المذكور إلى إنكار ابتنائها على النظر في الأدلّة حتّى السنّة بدعوى الضرورة في كافّة الأحكام الشرعيّة ، وهو كما ترى أوضح فساداً ، مع أنّهم ينادون بأعلى صوتهم بانحصار المرجع في السنّة وهو ممّا لا يجامع نفي الحاجة إلى مراعاة المسائل الاُصوليّة بالمرّة . وأوضح ما يرد على مقالتهم هذه من التدافع ما هم عليه من منع حجّية ظواهر الكتاب إلاّ ما ورد تفسيره في الروايات ، فإنّ التفسير حقيقة معناه ترجع إلى تخصيص عامّ الكتاب أو تقييد مطلقه بالرواية أو أخذها قرينة لمجازاته أو بياناً لمجملاته أو ناسخة لمنسوخاته . وهذا كما ترى التزام بنبذة من المسائل الاُصوليّة ، ومنه ما هم عليه من العمل بالبراءة الأصليّة لنفي الوجوب في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله ، ومنع العمل بها لنفي التحريم في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله ، بدعوى : كون الأصل فيه التحريم أو وجوب الاحتياط أو الوقف والعمل باستصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصّص ، وحكم النصّ إلى أن يرد الناسخ ، واستصحاب إطلاق النصّ إلى أن يثبت المقيّد . ومنع العمل ( 2 ) باستصحاب حكم شرعي في موضع طرئت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها ، على معنى ثبوته في وقت ثمّ يجيء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفائه فيه ، فلا يحكم ببقائه على ما كان استصحاباً للحالة السابقة كما عليه المحقّقون من الفقهاء والاُصوليّين . وقد صرّح في الحدائق ( 3 ) بنفي الإشكال وعدم الخلاف في حجّيّة البراءة الأصليّة بالمعنى الأوّل ، وحجّية الاستصحاب بالمعنيين الاُوليين ، ومصيرهم إلى عدم الحجّية في الثاني من معنى البراءة الأصلّية والأخير من معاني الاستصحاب ، والكلّ كما ترى من المسائل الاُصوليّة بل عمدتها .
هامش
( 1 ) الفوائد الحائريّة : 336 . ( 2 ) عطف على قوله : « ومنه ما هم عليه . . . » . ( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 51 .