تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
ذلك أمر محسوس والعدالة أمر خفيّ عقليّ يعسر الاطّلاع عليه ، ولا مفرّ لهم عن هذا الالتزام عند الإنصاف » . وعنه أنّه ذكر أيضاً : « أنّ علماءنا الأجلاّء الثقات إذا جمعوا أحاديث وشهدوا بثبوتها وصحّتها لم يكن أدون من أخبارهم بأنّهم سمعوها عن المعصوم ( عليه السلام ) ، لظهور علمهم وصلاحهم وصدقهم وعدالتهم في أنّه مع إمكان العمل بالعلم لم يعملوا بغيره ، ففي الحقيقة هم ينقلوها عن المعصوم ( عليه السلام ) وقد وردت روايات كثيرة جدّاً في الأمر بالرجوع إلى الرواة الثقات مطلقاً إذا قالوا : إنّ الخبر من المعصوم ، وليس هذا من القياس بل عمل بالعموم » . وعنه أيضاً أنّه قال : « إنّهم إن كانوا ثقات حين شهادتهم وجب قبولها لكونها عن محسوس وهو النقل من الكتب المعتمدة ، وإلاّ كانت أحاديث كتبهم ضعيفة باصطلاحهم فكيف يعملون بها » . والجواب - مضافاً إلى ما سبق في دفع كلام الأسترآبادي : - أنّه إن اُريد بذلك أخذ شهاداتهم طريقاً تعبّديّاً إلى العمل بأخبار كتبهم كقطعيّة العمل بالشهادة شرعاً - مع أنّه خلاف سيرة العلماء قديماً وحديثاً في إثبات حجّية أخبار الآحاد - منع كلّ من صغراه وكبراه . أمّا الأوّل : فلما بيّنّاه سابقاً من الوجوه القادحة في تحقّق عنوان الشهادة منهم بالقياس إلى محلّ البحث فراجع وتأمّل . وإن اُريد به أخذها طريقاً علميّاً إلى اعتبار كتبهم بزعم أنّها تفيد العلم الغير القابل للاحتمال بحجّيّة اعتبار تلك الكتب ووجوب العمل بها . ففيه : أنّ علمنا الضروري بأنّهم لم ينقلوا لنا إلاّ ما ساعدهم عليه نظرهم واجتهادهم الغير المأمون من الخطأ يمنعنا عن الجزم بصحّة جميع ما في كتبهم من الأخبار واعتبارها أيضاً ، وإن بلغوا في الوثاقة والورع والصدق ما بلغوا ، وكونهم قاطعين في إخبارهم لما بلغهم من دليل اجتهادي لا يجدينا في القطع بما أخبروا به ما لم يتبيّن لنا هذا الدليل واستفاضته وقطعيّته ، كما أنّ علمنا بوجود ما يكون صحيحاً فيما بين تلك الأخبار وما يكون صدقاً مطابقاً للواقع لا يجدينا نفعاً في التعويل على جميع تلك الأخبار كما هو واضح . فانحصر طريق العمل بكلّ خبر عند الحاجة إليه في التحرّي لتحصيل الوثوق بصدقه وسكون النفس إلى صدوره . ولا يتأتّى ذلك بالقياس إلينا إلاّ بمراجعة الكتب الرجاليّة وما يقوم مقامها ممّا تقدّم