تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
الأقرب إليهما ، وهذا كما ترى ممّا لم يؤخذ فيه الظنّ بالطريق إلاّ إذا نشأ منه الظنّ بالحكم . وقضيّة ذلك قطع المتجزّي بكونه بحسب الشرع مكلّفاً بالعمل بظنّه ، وأمّا ما لم ينشأ منه الظنّ بالحكم فلا يجوز التعويل عليه ما لم يقم دليل علمي على كونه طريقاً وإن ظنّ طريقيّته . ومع التنزّل عن هذا المقام وإدراج الظنّ بالطريق في دليل الانسداد ، نقول : إنّ العقل إنّما يحكم بجواز العمل بالظنّ بالطريق باعتبار أنّه ظنّ بالمبرئ للذمّة عن الأحكام الواقعيّة المعلوم باشتغال الذمّة بامتثالها ، وهذا ممّا لا يتفاوت الحال فيه بين ما لو تعلّق الظنّ بنفس الواقع أو بما جعل طريقاً إليه ، لأنّ كلاّ منهما ظنّ بالمبرئ للذمّة فلا وجه لدعوى انحصاره في الظنّ بالطريق . ولو سلّم صحّة هذه الدعوى فلِمَ لا يجوز أن يحصل للمتجزّي ظنّ بطريقيّة بعض الطرق الاجتهاديّة المعهودة مع تمكّنه من استفادة الحكم الشرعي من بعض جزئيّاته دون بعض ؟ فيندرج ظنّه المذكور حينئذ في الدليل المزبور فيكون من الظنّ المقطوع بجواز العمل به . ورابعها : « أنّ الاحتجاج المذكور إنّما يتمّ إذا قام دليل قطعي على عدم وجوب الاحتياط على مثله ، إذ مع احتمال وجوبه عليه يتعيّن ذلك بالنسبة إليه لأنّه أيضاً نحو من العمل بالعلم ، وهو ممنوع بل الظاهر خلافه ، إذ أقصى ما يستفاد ممّا دلّ على عدم وجوبه إنّما هو في أصل الشريعة وعدم وجوبه على المجتهد المطلق ومن يقلّده ، وأمّا عدم وجوبه في الصورة المفروضة فلا ، كما هو الحال بالنسبة إلى غير البالغ درجة الاجتهاد إذا تعذّر عليه الرجوع إلى المجتهد » ( 1 ) . وفيه : أنّ العمدة من دليل عدم وجوب الاحتياط هو إجماع الفرقة بالتقرير المتقدّم إليه الإشارة ، وملاحظة كلماتهم واستدلالاتهم على طرفي المسألة وغيرها تقضي بعدم الفرق فيه بين المطلق والمتجزّي ، وعلى فرض الاستناد لنفي وجوبه إلى الأدلّة النافية للعسر والحرج أمكن إدراج المتجزّي فيه أيضاً ، بناءً على اعتبار العسر والحرج المنفيّين نوعيّاً لا شخصيّاً ، مع أنّ من الفروض ما لا يمكن فيه الأخذ بالاحتياط فيسقط احتمال وجوبه حينئذ جدّاً .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 641 .