وقد اختلف الناس في قبوله للتجزئة بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض * ،
شرح
* المراد بالاجتهاد المختلف في قبوله التجزئة هو الملكة المقتدر بها على الاستنباط ، وبتجزّيه كونها مقصورة على بعض المسائل قبالا للمجتهد المطلق الّذي له ملكة عامّة لجميع المسائل .
وأمّا ما عن بعضهم من توهّم كون النزاع في تجزّي الاجتهاد بحسب الفعل لا بحسب الملكة فهو وإن كان ممّا يوهمه بعض أدلّة أهل القول بإمكان التجزّي حسبما تعرفه ، غير أنّه عند التحقيق ممّا لا محصّل له إلاّ بأن يرجع بنحو من التأويل إلى بعض الصور الآتية ، وهو تعلّق النزاع باعتبار استنباطه الفعلي الحاصل في المسألة بمقتضى ملكته المقصورة على تلك المسألة خاصّة ، إذ المجتهد المتجزّي اصطلاح لهم فيما يقابل المطلق .
ومن البعيد تعلّق النزاع بما لو كانت الملكة تامّة حاصلة في الجميع والفعليّة ناقصة مختصّة بالبعض .
بل ظاهر كلماتهم يعطي إجماعهم على أنّه لا يشترط في المجتهد المطلق حصول الاستنباط الفعلي في جميع المسائل تحقّقاً ولا اعتباراً شرعيّاً ، ولا إمكان تحقّقه إذ استند امتناعه إلى فقد شرط أو وجود مانع راجع إلى اقتضاء المقتضي وهو عموم الملكة لا إلى فقد المقتضي وإلاّ كان متجزّياً .
ثمّ قبول التجزئة في عنوان المسألة إمّا أن يراد به ما هو بحسب الاصطلاح ، أو ما هو بحسب التحقّق الخارجي ، أو ما هو بحسب الجعل الشرعي .
فعلى الأوّل يراد به دخول ملكة البعض كملكة الكلّ في المعنى المصطلح عليه ، على معنى كون الاجتهاد بحسب الاصطلاح اسماً لمفهوم عامّ صادق على ملكة الكلّ وملكة البعض وعدمه فيكون اسماً لخصوص ملكة الكلّ ، فيكون النزاع في أمر لفظي .
وعلى الثاني يراد به إمكان تحقّق ملكة البعض في الخارج كما أنّ ملكة الكلّ متحقّقة فيه مع كون الاجتهاد بحسب الاصطلاح للمفهوم العامّ .
ومحصّله إمكان تحقّقه في ضمن كلّ من فرديه وعدمه ، بل هو كواجب الوجود كلّي منحصر في الفرد مع امتناع فرده الآخر وهو ملكة البعض ، فيكون النزاع في أمر عقلي .
وعلى الثالث يراد به اعتبار ملكة البعض شرعاً كما يعتبر ملكة الكلّ ، ومعنى اعتبارها