تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ويظهر ضعف هذه الوجوه بالتأمّل بل بعضها واضح الضعف بحيث لا يحتاج إلى التأمّل .حجّة القول بجواز التقليد وجوه : أحدها : قوله عزّ من قائل : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) وهو قبل الاجتهاد لا يعلم والآخر يعلم ومن أهل الذكر ، فوجب عليه السؤال للعمل به وهو المطلوب . والجواب عن ذلك - بعد الإغماض عن أنّ الخطاب في الآية مع أهل الكتاب فالمراد بأهل الذكر علماؤهم كما يظهر من سياقها ومن شأن نزولها ، ثمّ بعد التسليم والإغماض عن أنّ المراد بأهل الذكر خصوص أئمّتنا لا مطلق أهل العلم كما ورد في الأخبار المستفيضة المفسّرة للآية ، وتسليم أنّ المراد بأهل الذكر مطلق أهل العلم المتناول للمجتهدين أيضاً - من وجوه : الأوّل : ظهور الآية منطوقاً ومفهوماً في العلم وعدم العلم بالأحكام الواقعيّة فتكون مختصّة بالمتمكّنين من العلم بالأحكام الواقعيّة بواسطة سؤال أهل العلم كأهل أزمنة الحضور ، ويؤيّده كونها من قبيل خطاب المشافهة المختصّ بالمشافهين . الثاني : بعد تسليم ظهورها في العلم بالأحكام الفعليّة - ظاهريّة كانت أو واقعيّة - يمنع كون العالم المتمكّن من الاجتهاد قبله غير عالم ، فإنّه لبلوغه رتبة الاجتهاد يعلم بمقتضى أدلّته القطعيّة أنّ مؤدّيات اجتهاده الّتي هو متمكّن من العلم بتفاصيلها بالاجتهاد أحكام فعليّة في حقّه ، فهو عالم بالأحكام الفعليّة . غاية الأمر أنّه علم إجمالي لعدم علمه بتفاصيل الأحكام ، ودعوى ظهور العلم في التفصيلي غير مسموعة كما قرّر في محلّه ، فمحلّ البحث مندرج في مفهوم الآية . ولو سلّم عدم ظهور اندراجه فيه لدعوى عدم انصراف إطلاق العلم إلى الإجمالي ، فلا يسلّم اندراجه في المنطوق أيضاً لظهور « لا تعلمون » في الجهل الساذج الّذي لم يجامع العلم الإجمالي كما لا يخفى ، فهو كما لا يندرج في المفهوم كذلك لا يندرج في المنطوق فيبقى خارجاً عن مورد الآية بالمرّة . والثالث : أنّ الحكم في الآية وإن كان بمقتضى مفردات الكلام معلّقاً على عدم فعليّة العلم ، لكن الظاهر المنساق منها بمقتضى الهيئة التركيبيّة كونه معلّقاً على عدم التمكّن من العلم من غير جهة السؤال .
هامش
( 1 ) النمل : 43 .