تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ثمّ إنّ الاحتياط في الوقائع المحتملة للتحريم بالترك والاجتناب بعد نفي وجوبه لمنع أدلّة وجوبه ممّا لا إشكال في حسنه ورجحانه ، لكونه طريق التخلّص عن الحرام الواقعي المحتمل ، بل ولا مانع من المدح والثواب عليه من جهة الانقياد حسبما بيّنّاه في الاحتياط بالفعل والإتيان في الوقائع المحتملة للوجوب . وأمّا بلوغ الرجحان المذكور إلى مرتبة الاستحباب الشرعي أو الكراهة الشرعيّة للارتكاب فمحلّ إشكال ، بل القدر المسلّم منه من جهة العقل إنّما هو رجحانه الغيري ، كما يظهر وجهه من التعليل المتقدّم بكونه طريقاً إلى التخلّص عن الحرام الواقعي ، والأوامر الواردة به بعد صرفها عن الوجوب وإبقاء الاحتياط فيها على المعنى المبحوث عنه باعتبار سياقاتها مطابقة لحكم العقل ، فتكون ظاهرة في الإرشاد لمجرّد الحكمة المذكورة ، فلا يترتّب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصيّة المترتّبة على الفعل والترك ، من التخلّص عن الحرام الواقعي والوقوع فيه على تقدير كون الحكم الواقعي المجعول للواقعة هي الحرمة .

تذنيب : في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة

إذا كان الاشتباه في موضوع خارجي وجزئي حقيقي مردّد بين كونه فرداً للعنوان المحرّم المعلوم حرمته أو العنوان المحلّل المعلوم حلّيته ، كالمائع المردّد بين الخمر والخلّ ، والمرأة المردّدة بين الزوجة والأجنبيّة ، واللحم أو الجلد المردّد بين المذكّى والميتة ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة . وقد عرفت في مباحث الشبهة الوجوبيّة أنّ الشبهة الموضوعيّة ما لم تكن آئلة إلى الشبهة الحكميّة ليس من شأنها أن يبحث عنها الفقيه ، لكن لمّا كان اشتباه الحكم الشرعي ناشئاً عن اشتباه الموضوع بحيث لو زال هذا الاشتباه زال اشتباه الحكم أيضاً ، ولو كان السبب في زوال اشتباه الموضوع أصل ( 1 ) من الاُصول ، كما في مسألة الزوجة المردّدة واللحم المردّد ، فإنّ أصالة عدم الزوجيّة في الاُولى وأصالة عدم التذكية في الثاني تقتضي الحرمة ، الّتي هي حكم الأجنبيّة والميتة . ومن هنا ظهر أنّ الموضوعات المشتبهة المردّدة بين النوع المحلّل والنوع المحرّم على قسمين : أحدهما : ما وجد فيه أصل من الاُصول يعيّن المشبته ويرفع عنه الاشتباه ، وهو المسمّى بالأصل الموضوعي كما في المثالين المتقدّمين ، والحكم في هذا القسم تابع لما يقتضيه الأصل ويعيّنه من الموضوع ، فإن أفاد دخوله في المحلّل فحكمه الحلّية ، وإن أفاد دخوله في المحرّم فحكمه التحريم ، وعلى التقديرين لا يجري فيه أصل البراءة لا على وجه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : أصلاً .