تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
الاجتهاديّة ، غير أنّ هذه الطريقة على ما عرفت غير تامّة . وإن كانت من الظنون الغير المعتبرة فهي لا تنهض للترجيح كما لا تنهض للدليل ، مع أنّها لكونها ناظرة إلى الواقع لا يوافق مؤدّاها للاستصحاب الّذي هو حكم ظاهري ، فلا تصلح للترجيح لوجوب اتّحاد مدلولي المرجِّح والمرجَّح . وبالجملة الاستصحاب المأخوذ من الأخبار يقضي بكون المستصحب أو الأثر المترتّب عليه حكماً ظاهريّاً اُخذ في موضوعه الجهل بالواقع ، والمرجّح الظنّي يقضي بكونه حكماً واقعيّاً اُخذ في موضوعه الواقعة من حيث هي ، ومن الظاهر تغاير الحكمين فلا يتأكّد ولا يتقوّى أحدهما بالآخر ، ولذا لو كان هذا المرجّح من الظنون المعتبرة خصوصاً أو عموماً ارتفع بوجوده موضوع الحكم الظاهري . وأمّا الثاني : فلأنّ الأصل العملي الّذي يرجع إليه للترجيح لا يخلو من كونه بحسب الرتبة مقدّماً على الاستصحاب فيكون مزيلا له ، فلا مجرى معه لشيء من الاستصحابين ليكون مرجّحاً لأحدهما أو مؤخّراً عنه فلا يصلح لكونه مرجّحاً مع وجود ما هو مقدّم عليه ، كما لا يصلح لكونه دليلا معه ، نظير أصالة الإباحة والبراءة في مقابلة الدليلين الاجتهاديّين المتعارضين . ومرجعه إلى ما ذكرناه مراراً من أنّ الأصل العملي كما لا يعارض الدليل فكذلك لا يعاضده . أو مقارناً له على معنى كونه مساوياً للمتعارضين من حيث الاعتبار والحجّية ، فهو من حيث كونه في عرض الاستصحابين بل من سنخهما - على معنى استصحاب ثالث موافق لأحدهما إذ لا يعقل مساواته لهما في الرتبة إلاّ على هذا التقدير - تابع لما يوافقه منهما في الحكم ، والمفروض عدم إمكان العمل بذلك من جهة التعارض فكذلك ذلك المساوي الموافق له ، ومجرّد كونه معه وموافقته له لا يوجب قوّة فيه أصلا . لا يقال : إنّ الأمر حينئذ بالنسبة إلى عمومات الاستصحاب دائر بين تخصيص الأكثر وتخصيص الأقلّ ، لدورانه بين طرح الاستصحابين المتوافقين وإخراجهما من العمومات وطرح الاستصحاب المخالف لهما وإخراجه عنها ، ومن البيّن أولويّة الثاني تقليلا للتخصيص المخالف للأصل ، وهو المراد من ترجيح أحد المتعارضين بالأصل الثالث الموافق لأحدهما المساوي لهما في مرتبة الاعتبار . لأنّا نقول : إنّ أولوية تخصيص الأقلّ إنّما هي حيث كان الأقلّ مندرجاً في الأكثر ، كما