تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
عليها لإثبات الاستصحاب يستلزم الإذعان بنبوّة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّ الأخبار منه صدرت بلسان اُمنائه وصدور مثلها من موسى أو عيسى غير واضح . وكون البناء عليها في الاحتجاج بالاستصحاب جرياً على طريقة الخصم ومعتقده إلزاماً له . يدفعه : أنّ مقتضاها على طريقة الخصم نقض اليقين بيقين مثله ، وهو في العدول عن شرع موسى وعيسى على يقين من نسخه وحدوث شرع نبيّهم . وإن كان بناؤه على ظنّ البقاء الحاصل في جميع موارد الاستصحاب ، فيتوجّه إليه منع حصول الظنّ أوّلا بسند تقدّم ذكره في أوّل المسألة ، ومنع اعتباره في اُصول الدين ثانياً ، لعدم انسداد باب العلم فيها ، والعمدة من دليل حجّيّة الظنّ دليل الانسداد وهو غير جار هنا . وكون الظنّ الاستصحابي من الظنون الخاصّة لا يسلّم إلاّ لدليل خاصّ قطعي وليس إلاّ بناء العقلاء إن كان ، وهو على ما تقدّم في أوّل المسألة إنّما يسلّم في اُمور معاشهم لا في الأحكام الشرعيّة ولا سيّما الاُصول الاعتقاديّة . ولو سلّم بناؤهم على العمل به مطلقاً حتّى الاُصوليّة فإنّما يعملون به بعد الفحص وعدم الوصول إلى دليل علمي ، وبدونه لا تعويل عليه عندهم ، ومع حصوله لابدّ من العلم بأحد الطرفين كما عرفت . الثالث : أنّ الاستصحاب المذكور لا يفيد إلزاماً لنا إلاّ مع يقيننا بالمستصحب وهي نبوّة موسى وعيسى ، ولا مستند له إلاّ أخبار نبيّنا في كتابه وسنّته ، لانتفاء برهان عقليّ وفى بهذه النبوّة الخاصّة ، وانتفاء الخبر المتواتر وشروطه خصوصاً كون المخبر به حسّيّاً ، لوفور الخطاء في الحدسيّات وإن بلغ المخبرون في الكثرة ما بلغوا ، والاعتماد على أخبار نبيّنا يستلزم انقطاع الاستصحاب لابتنائه على كونه نبيّنا . وتوهّم أنّه يتوقّف على صدقه لا على نبوّته ، يندفع : بأنّ صدقه لا يحرز إلاّ بنبوّته . الرابع : أنّ المستصحب لابدّ وأن يكون شريعة موسى وعيسى لما بيّنّاه سابقاً من عدم كون نفس النبوّة قابلة للاستصحاب ، والشريعة عبارة عن مجموع ما جاء به النبيّ عن الله سبحانه ، ونحن معاشر المسلمين نعتقد أنّ من جملة ما جاء به موسى وعيسى من الله سبحانه بشارتهما برسول يأتي من بعدهما اسمه أحمد . فإن اُريد بالشريعة المستصحبة ما لم يشتمل على تلك البشارة فنحن لا نعتقدها ، ومعه يستحيل استصحابها . وإن اُريد بها ما يشتملها فهي منقطعة بحكم الفرض .