تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وإن كان مع زوال الاعتقاد وتبدّله بالشكّ ، فلا يتصوّر ذلك إلاّ مع سريان الشكّ كما هو واضح . فمرجع الكلام إلى وجوب تحصيل الاعتقاد ثانياً ، ولا حاجة لإثباته إلى الاستصحاب لوجود عين الدليل الأوّل من برهان عقلي أو نقل قطعي قاض بوجوب تحصيل الاعتقاد في المعارف ، وهذا يغني عن التشبّث بالاستصحاب . وإن اُريد إعماله في المرتبة الثانية . ففيه : عدم معقوليّة الشكّ في الاعتقاد بقاءً وارتفاعاً لكونه أمراً قلبيّاً ومعنى وجدانيّاً ، فكلّ من بقائه وارتفاعه بعد مراجعة الوجدان معلوم لا يقبل التشكيك فلا يقبل الاستصحاب . وبذلك يعلم عدم صحّته في الآثار المعلّقة على الاعتقاد لوجوب ترتّبها مع بقائه واستحالة استصحابها مع زواله ، لاشتراطه ببقاء موضوع المستصحب . وإن اُريد إعماله في المرتبة الثالثة - أعني المعتقَد - ففيه : أنّ المعتقدات في المعارف على قسمين : أحدهما : ما كان مبناه بطبعه ولذاته على الدوام بحيث لا يقبل الزوال والانعدام ، كوجود الصانع ، ووجوب وجوده وقدمه وعلمه وقدرته وعدله ووحدانيّته وسائر صفاته الذاتيّة ، وهذا ممّا لا يعقل فيه الاستصحاب لعدم قبوله التشكيك . وثانيهما : ما كان مبناه على الانقطاع كالنبوّة الخاصّة ، فإن اُريد من استصحابها استصحاب نفس النبوّة من حيث إنّها صفة خاصّة ثابتة في النبيّ كموسى وعيسى وغيرهما فهي أيضاً ممّا لا يمكن استصحابها ، لأنّها صفة قائمة بموصوفها وتابعة للذات غير منفكّة عنها حيّاً وميّتاً ، فلابدّ من إرجاع استصحابها إلى الشريعة الّتي أتى بها النبيّ ، وهي قابلة للشكّ في البقاء بعد اليقين بالثبوت في وقت ، وقضيّة ذلك أن يصحّ استصحابها . وهذا هو الاستصحاب الّذي تمسّك به بعض أهل الكتاب عند مناظرته لبعض أفاضل السادة ( 1 ) قصداً إلى إفحامه في عدوله عن شرع موسى أو عيسى إلى دين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولقد اُجيب عنه بوجوه غير ناهضة بردّه ودفع متمسّكه :
هامش
( 1 ) هو السيّد باقر القزويني على ما نقله الآشتيانى في بحر الفوائد 3 : 150 - عن المصنّف وقيل : إنّه السيّد حسين القزويني . وقيل : إنّه السيّد محسن الكاظمي . وفي أوثق الوسائل ( 516 ) عن رسالة لبعض تلامذة العلاّمة بحر العلوم : أنّ المناظرة جرت بين السيّد بحر العلوم وبين عالم يهودي حين سافر إلى زيارة أبي عبد الله ( عليه السلام ) في بلد ذي الكفل ، وكانت محلّ تجمّع اليهود آنذاك ، كما أنّه يحتمل تعدّد الواقعة .