تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
« لا ينقض » على عدم نقض نحو هذا اليقين بمثل هذا الشكّ ، لأدائه إلى عراء كلام الحكيم عن الفائدة كما يظهر بأدنى تأمّل ، فوجب التصرّف في لفظ « اليقين » بحمله على اليقين الشأني وهو الّذي في معرض الحصول لتحقّق مقتضي حصوله ، بأن يكون الموجب لثبوت الحكم في الآن السابق موجباً لثبوته وحصول اليقين به في الآن اللاحق لولا الشكّ ، وإنّما لم يحصل فعلا لمنع الشكّ من حصوله ، فتعيّن الحمل عليه لأنّه أقرب إلى الحقيقة بعد تعذّرها ، ولزم منه كون مورد الروايات صورة التعارض على معنى مزاحمة الشكّ الفعلي اليقين الشأني ومنعه إيّاه من أن يحصل . وقضيّة ذلك خروج ما لو كان الشكّ باعتبار المقتضي للشكّ في استعداده للبقاء أو مقدار استعداده له عن موردها . والفارق بين المقامين أنّ انتفاء اليقين في الأوّل مستند إلى وجود المانع وفي الثاني إلى فقد المقتضي ، فيقال في الأوّل : إنّه لولا الشكّ لحصل اليقين ، وفي الثاني : إنّه لو علم وجود المقتضي لم يحصل الشكّ . وبالجملة ليس المراد بالتعارض هنا ما هو نظير تعارض الدليلين ، ولا التمانع على معنى حصول المنع من الجانبين ، بل مزاحمة الشكّ لليقين ومنعه من حصوله ، وإنّما يكون كذلك إذا كان الشكّ فعليّاً واليقين شأنيّاً ، وإنّما يكون كذلك إذا كان المقتضي لثبوت الحكم في زمان الشكّ متحقّقاً على وجه أوجب اليقين به لولا الشكّ . والجواب عن ذلك يظهر بمراجعة ما ذكرناه بعد الفراغ عن ذكر الأخبار في تتميم دلالتها على مطلق الاستصحاب . ونزيد هنا أيضاً : أنّ نقض اليقين بالشكّ إمّا أن يراد به رفع ذات اليقين ، أو رفع حكمه . ولا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ رفع ذات الشيء فرع على وجوده ، واليقين المفروض كونه تقديريّاً معدوم صرف ، لوضوح أنّ التقدير لا يحقّق المقدَّر ، فلا يصحّ إسناد رفع الذات إليه ، فلا يصحّ النهي عنه . والثاني أيضاً غير صحيح ، لأنّ اليقين التقديري لم يثبت له حكم حتّى لا يرفع ، إذ الأحكام المعلّقة على اليقين إنّما علّقت على اليقين الفعلي لا غير . فلا معنى للنهي عن رفع حكم ما لم يثبت له حكم . إلاّ أن يقال : إنّ المراد من رفع حكم اليقين الشأني رفع الأحكام المعلّقة على اليقين
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 373 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني