تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
المتأخّرين وشاع بينهم ثمّ متأخّريهم ولم يكن معهوداً بين قدماء أصحابنا ، فكيف بالعامّة الذين منهم الغزالي . وكيف كان فبعد ما ظهر أنّ سند الغزالي في إطلاق انكاره الاستصحاب هو منع الأصل الّذي عوّل عليه مثبتوه ، يظهر أنّه لا يخالفنا من هذه الجهة لفساد هذه الطريقة عندنا أيضاً ، حتّى أنّه لو فرض انحصار مدركه في هذا الأصل الفاسد كان المتّجه عدم حجّيته مطلقاً ، فلا رادّ له من هذه الجهة . نعم ينبغي النظر في صحّة التفصيل وسقمه بعد فرضه قولا في المسألة من أيّ قائل يكون ، سواء كان هو الغزالي أو غيره . فنقول : إنّه قد يوجّه بما لو تمّ لا نتهض وجهاً لصحّته ، وهو أنّ الموضوع في النصّ مبيّن يمكن العلم بتحقّقه وعدم تحقّقه في الآن اللاحق ، كما إذا قال : « الماء إذا تغيّر نجس » فإنّ الماء موضوع والتغيّر قيد للنجاسة ، فإذا زال التغيّر أمكن استصحاب النجاسة للماء ، وإذا قال : « الماء المتغيّر نجس » فظاهره ثبوت النجاسة للماء المتلبّس بالتغيّر ، فإذا زال التغيّر لم يمكن الاستصحاب ، لأنّ الموضوع هو المتلبّس بوصف التغيّر وهو غير موجود ، كما إذا قال : « الكلب نجس » فإنّه لا يمكن استصحاب النجاسة بعد استحالته ملحاً ، فإذا فرضنا انعقاد الإجماع على نجاسة الماء المتّصف بالتغيّر فالإجماع أمر لبّي ليس فيه تعرّض لبيان كون الماء موضوعاً والتغيّر قيداً للنجاسة ، أو أنّ الموضوع هو المتلبّس بوصف التغيّر ، وكذلك إذا انعقد الإجماع على جواز تقليد المجتهد في حال حياته ثمّ مات فإنّه لا يتعيّن الموضوع حتّى يحرز عند إرادة الاستصحاب . ويزيّفه : أنّ الموضوع في حال النصّ كثيراً مّا لا يكون مبيّناً لعدم تعرّض في الخطاب لبيانه ، كما لو اُستفيد وجوب رجوع الجاهل في المسائل الفرعيّة الاجتهاديّة إلى العالم من مثل آيتي النفر والسؤال وغيرهما من الأخبار ، الغير المتكفّلة لبيان أنّ موضوع الحكم بالنسبة إلى المسؤول هل هو العالم الحيّ بوصف الحياة أو العالم لا بهذا الوصف ؟ وفي حال الإجماع كثيراً مّا يكون مبيّناً كما لو انعقد الإجماع على نجاسة العصير وحرمته بالغليان إلى أن يذهب ثلثاه ، ثمّ ذهبا بغير النار ممّا يشكّ في كفايته في حصول الطهارة والحلّية باعتبار شبهة شرطيّة النار ، ففي الأوّل لا يعلم تحقّق موضوع الحكم في الآن اللاحق فلا يمكن استصحابه ، وفي الثاني يعلم تحقّقه فيمكن استصحابه ، على أنّ