تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
تعريف الاستصحاب بقوله : « الشيء الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ( 1 ) » . وفي معناه ما عرفت في عبارة بعض الأعلام من قوله : « ولم يحصل الظنّ بطروّ عارض يرفعه ( 2 ) » فإنّ قضيّة ذلك أنّه لا استصحاب أو أنّه لا يعتبر مع اتّفاق الظنّ الشخصي الغير المعتبر بخلاف الحالة السابقة . إلاّ أن يقال : إنّ المراد بالظنّ النوعي هنا ما لا يكون الظنّ الشخصي شرطاً ، لا ما لا يكون الظنّ الشخصي بالخلاف مانعاً . ويدفعه : ما سمعت من عمل العلماء على الاستصحاب مع كون المستصحب موهوماً أيضاً . ومع الغضّ عن جميع ذلك فيضعف الاستناد إلى الغلبة بعدم نهوضها مؤثّرة في ظنّ البقاء . وبعبارة اُخرى : أنّ الثابتة منها غير منتجة والمنتجة منها غير ثابتة . وتوضيحه : أنّ قاعدة الإلحاق والاستقراء في كلام أهل الاستدلال نوع من الدليل يعبّر عنه تارةً بالاستقراء واُخرى بقاعدة الإلحاق ، وهما لا يتغايران إلاّ باعتبار الحيثيّة ، فمن حيث إنّه يحرز به كبرى كلّيّة يقال له : الاستقراء ، ومن حيث إنّه يستنتج منه حال مورد الشكّ يقال له : قاعدة الإلحاق . ولذا ذكرنا في غير موضع أنّ الاستقراء الذّي يتمسّك به لإلحاق مورد الشكّ بمورد الغالب ينحلّ إلى حجّتين : إحداهما الاستقراء المنطقي وهو تصفّح الجزئيّات لينتقل من حالها إلى حال الكلّي الصادق عليها وعلى المشكوك فيه جنساً كان أو نوعاً أو صنفاً ، ومعنى الانتقال من حالها إلى حال الكلّي انكشاف الملازمة قطعاً أو ظنّاً بين الكلّي والوصف الموجود في الجزئيّات وكون ذلك الوصف من لوازم الكلّي . فيتحصّل منه قضيّة كلّيّة تؤخذ كبرى لو انضمّ إليها صغرى فرضيّة موضوعها الفرد المشكوك الحال لحصل قياس من الشكل الأوّل ، وهذا هو الحجّة الاُخرى . ومن هنا يقال : إنّ الاستدلال بالاستقراء لغرض الإلحاق لا يتمّ إلاّ باُمور ثلاث : المستقرأ له ليتحصّل منه صغرى هذا القياس . والمستقرأ فيه وهو الأفراد الغالبة الّتي وجدت على وصف ليحرز به الكبرى الكلّيّة . والجامع بينهما الصادق عليهما ليتكرّر به الأوسط ويتعدّى الأكبر منه إلى الأصغر وهو المستقرأ له . ويتّضح هذه المراتب كلّها بملاحظة الفرد المشكوك فيه من الحبشي بعد تصفّح جزئيّاته ووجدان الغالب منها على وصف السواد ، فينتظم القياس هكذا : « هذا حبشي ، وكلّ
هامش
( 1 ) اُنظر شرح مختصر الاُصول 2 : 454 ( 2 ) القوانين 2 : 57 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 295 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني