تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
الأول : سقوط التكليف في مواردها رأساً . الثاني : وجود طريق اجتهادي يرجع إليه فيها . والأوّل خلاف الضرورة القاضية ببقاء التكليف مطلقاً حتّى في مظانّ الاستصحاب . والثاني خلاف الفرض من فقد الدليل الاجتهادي في مجرى الاستصحاب قطعيّاً كان أو ظنّياً وإلاّ كان هو المتّبع ولا يعقل معه الاستصحاب ، فبقى احتمالان : أحدهما راجح وهو احتمال بقاء الحالة السابقة ، والآخر مرجوح ، ولابدّ من الأخذ بأحدهما والأخذ بالثاني ترجيح للمرجوح ، فتعيّن الأخذ بالأوّل . فإن قلت : إنّ بناء العقلاء إنّما ينهض حجّة حيث كشف عن حكم القوّة العاقلة ، وإنّما يعقل ذلك حيث لم يكن حكم العقل المستقلّ بخلافه ، والعقل مستقلّ بقبح التديّن في دين الله بطريق يشكّ في جواز التعبّد به شرعاً وعدمه ، بأن يؤخذ مؤدّاه حكماً يتديّن به ، لرجوعه بالأخرة إلى التعبّد بالشكّ والتديّن بالمشكوك - وهو قبيح عقلا يذمّ فاعله - والظنّ منه ، على ما قرّرناه في تأسيس أصالة حرمة العمل بالظنّ من بحث حجّيّة الظنّ ، ومعه يستحيل استكشاف حكم القوّة العاقلة ببناء العقلاء . قلت : المدار في اعتبار بناء العقلاء على أحد الأمرين : من الكشف عن حكم القوّة [ لعاقلة ] ومن الكشف عن تقرير المعصوم ، وهو فيما نحن فيه كاشف عن الثاني ، لأنّ عملهم على الظنون الاستصحابيّة ليس أمراً متجدّداً مستحدثاً بل هو ثابت من قديم الزمان حتّى زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) ومن المعلوم ضرورة اطّلاعهم عليه وتمكّنهم من الردع ولا سيّما النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي لا يحتمل في حقّه التقيّة ، وعدم ردعهم عنه ، وإلاّ لوصل إلينا كما وصل منعهم عن العمل بالقياس حتّى صار من ضروريّات مذهبنا ، وهذا يكشف عن رضاهم بذلك العمل . فإن قلت : بناؤهم على هذا لا يكشف عن التقرير أيضاً ، لجواز كون عدم ردعهم اكتفاءً فيه بالعمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم كتاباً وسنّة كقوله تعالى : ( لا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ( وانّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « من شكّ أو ظنّ فأقام عليهما فقد حبط عمله ( 3 ) » ونحو ذلك من الآيات والروايات ، ولكون هذه العمومات كافية
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 ( 2 ) النجم : 28 . ( 3 ) الوسائل 18 : 25 ، 113 ، الباب 6 ، 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، 7 على الترتيب .