تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وهو على الثاني عند قائليه حكم تعبّدي ظاهري موضوعه الجاهل بالبقاء الّذي سبقه يقين الحدوث ، ومناطه عدم العلم بالارتفاع ، سواء شكّ في البقاء والارتفاع على وجه التساوي أو ظنّ البقاء أو ظنّ الارتفاع . ومبناه على الاعتماد على الأخبار كما عرفت . ومنهم من جمع بين الطريقين كبعض الأعلام ( 1 ) فاعتبره تارة من حيث الظنّ وتارة من حيث التعبّد . ومرجع الاختلاف في حجّيّته على الطريقة الاُولى إلى النزاع في أمر صغروي ، وهو حصول الظنّ بالبقاء بملاحظة الحالة السابقة على ما ظهر من عبارة العضدي المتقدّمة . وهاهنا نزاع آخر على القول بكون اعتباره من باب الظنّ ربّما يستشمّ من كلماتهم ، وهو أنّ المعتبر من الظنّ الاستصحابي هل هو الظنّ الشخصي - وهو كون مناط حجّيّة الظنّ الفعلي في جميع مجاريه وكلّ من أشخاصه - أو الظنّ النوعي ، وهو كونه بحيث لو خلّي وطبعه يفيد ظنّ البقاء وهو كاف في جواز العمل به وإن لم يفد بعض أشخاصه الظنّ لعارض ؟ فالمعهود من طريقة الفقهاء في مجاري الاستصحاب من أبواب العبادات والمعاملات والأحكام على ما يعلم بأدنى تتبّع عدم توقيفهم الاستصحاب على إفادة الظنّ الفعلي في خصوص المقام ، وأخذهم بمقتضيات الاُصول العدميّة والوجوديّة من دون مراعاة أن يكون الآخذ بها ظانّاً ببقاء الحالة السابقة . وبالجملة المعهود من طريقة العاملين بالاستصحاب من الأصحاب الاكتفاء بنوعه على أنّه لو خلّي وطبعه من أسباب الظنّ ، ولا يلتزمون شخص الظنّ في كلّ مورد . وعلى هذا فلا يتفاوت حال الاستصحاب في الأحكام الكلّية بالنظر إلى الأشخاص ولا بتفاوت الأزمان ولا باختلاف الأوضاع . نعم ربّما يظهر الوقوف على الظنّ الشخصي من شيخنا البهائي في كلام له محكيّ عن الحبل المتين في باب الشكّ في الحدث بعد يقين الطهارة ، قائلا : « لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعّف بطول المدّة شيئاً فشيئاً ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربّما يصير الراجح مرجوحاً كما إذا توضّأ عند الصبح وذهل عن التحفّظ ثمّ شكّ عند المغرب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت ، والحاصل أنّ المدار على الظنّ فما دام باقياً فالعمل عليه وإن ضعف » انتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 57 - 59 ( 2 ) الحبل المتين : 37 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 263 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني