شرح
يؤثر الإخلال - على تقدير الشرطيّة في الواقع - في العقاب والمؤاخذة على مخالفة الواقع ممّا حجب علمه عن المكلّف فيكون موضوعاً أو مرفوعاً عنه ، على معنى رفع المؤاخذة .
ولك أن تقرّر الأصل في الفعل الّذي هو منشأ لحصول الشرط كالوضوء مثلا فتقول : إنّ التكليف بالوضوء على وجه يترتّب بسبب الإخلال به المؤاخذة والعقوبة على المخالفة اللازمة من انتفاء الشرط على تقدير شرطيّته في الواقع ممّا حجب علمه عن المكلّف فيكون موضوعاً ومرفوعاً - أي رُفع المؤاخذة المذكورة - وهذا ممّا لا إشكال فيه .
نعم ربّما يشكل الحال في أنّ الشرط قد يكون قيداً في المأمور به كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، وقد يكون في متعلّق المأمور به كالإيمان في الرقبة عند الأمر بعتقها مع الشكّ في شرطيّة الإيمان ، ولا كلام في كون المرجع في الأوّل هو البراءة . وربّما يتأمّل في الثاني لدوران المكلّف به بين المطلق ونفس المقيّد وليس بينهما مشترك يكون القدر المتيقّن من متعلّق التكليف ، لكون المطلق أحد طرفي الترديد والجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل فيكونان من قبيل المتبائنين ، بخلاف الأوّل للعلم بثبوت التكليف بالصلاة وكون الشكّ في التكليف بالطهارة وينفيه أصل البراءة .
وفيه : أنّ الشرط إذا كان قيداً فمرجع الشكّ فيه في القسم الأوّل أيضاً إلى دوران المكلّف به بين المطلق ونفس المقيّد ، فوجب أن لا يجري فيه الأصل أيضاً .
والتحقيق : أنّ هذا الدوران لا يمنع عن جريانه في شيء من القسمين ، لأنّ التكليف بصلاة مّا وعتق رقبة مّا متيقّن ، والشكّ إنّما هو في اشتراط المكلّف به بالطهارة وإيمان الرقبة فالأصل البراءة عنه على معنى البراءة عن المؤاخذة والعقاب المترتّبين على المخالفة اللازمة من الإخلال بالشرط على تقدير شرطيّته ، للجهل بها .
نعم يمكن الفرق بين القسمين بأنّ امتثال التكليف بالمكلّف به المشروط في نحو القسم الأوّل يقتضي الالتزام بإيجاد شيئين :
أحدهما : إيجاد الشرط بالإتيان بمنشائه وسببه .
والآخر : الإتيان بالفعل مقروناً بالشرط الموجود .
فالتكليف المذكور ينحلّ إلى تكليفين ، والقدر المتيقّن منهما في محلّ الشكّ في الشرطيّة هو التكليف بأصل الفعل والتكليف بإيجاد الشرط مشكوك فيه وينفيه الأصل ، بخلاف القسم الثاني فإنّ امتثال التكليف في نحوه لا يقتضي إلاّ إيجاد شيء واحد ، وهو