تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
لا يقال : إنّ الواقعة من حيث اشتباه حكمها الواقعي لابدّ وأن تشتمل على حكم مجعول يتديّن به في مقام العمل ، ويلزم ممّا ذكرت من نفي الإباحة وتعيين الأخذ بالتحريم [ أ ] والتخيير بينه وبين الأخذ بالوجوب إخلاؤها عن هذا الحكم . لأنّا نقول : غاية ما يسلّم بمقتضى الضرورة والإجماع والأخبار المتواترة إنّما هو عدم جواز خلوّ الواقعة عن الحكم الواقعي المجعول ، وأمّا خلوّها عن الحكم الظاهري المجعول فلا دليل على امتناعه ، مع أنّ مرجع ما بيّنّاه إلى نفي الدليل على أحد الأحكام الثلاث المذكورة على التعيين لا نفي جميعها بحسب الواقع ، واللازم من ذلك التوقّف عن الحكم الظاهري أيضاً بعد التوقّف عن الحكم الواقعي . نعم لو كانت الشبهة ناشئة عن تعارض خبرين أحدهما دالّ على الأمر والآخر على النهي مع استجماعهما لشرائط الحجّية اتّجه فيها القول بالتخيير ، لكن لا بين الأخذ بالتحريم والأخذ بالوجوب من حيث احتمال الحكم الواقعي لأحدهما ودورانه بينهما ، بل من حيث إنّ وجوب العمل بخبر الواحد الجامع للشرائط بمقتضى أدلّة حجّيّتة حكم اُصولي يتساوى نسبته إلى كلا المتعارضين ، باعتبار كونهما فردان من العنوان العامّ الّذي دلّ الدليل على هذا الحكم في جميع أفراده ، واتّفق من جهة تنافي مدلوليهما عدم إمكان العمل بكلّ منهما بعينه مع فقد المرجّح لأحدهما على صاحبه ، فالعقل المستقلّ يحكم بالتخيير بينهما على معنى وجوب العمل بكلّ منهما في تلك الواقعة على البدل حذراً عن طرح أدلّة الحجّية والترجيح من غير مرجّح ، كحكمه بالتخيير في إكرام زيد وعمرو إذا وجب بمقتضى عموم « أكرم العلماء » واتّفق لعارض تعذّر الجمع بينهما في الإكرام ، وكحكمه أيضاً بالتخيير في مسألة تزاحم الواجبين المضيّقين إذا لم يكن أحدهما أهمّ في نظر الشارع ، ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في بعض الأخبار العلاجيّة من قوله ( عليه السلام ) : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك الله ( 1 ) » وإطلاقه يتناول ما لو تعارض الخبران في الوجوب والتحريم ، وهذا التخيير يستتبع التخيير في المسألة الفرعيّة بين الأخذ بالوجوب الّذي هو مؤدّى أحد الخبرين والأخذ بالتحريم الّذي هو مؤدّى الخبر الآخر ، ثمّ بناء العمل على ما أخذ . ولا يمكن إجراء هذا الحكم في مطلق صور دوران الحكم بين الوجوب والتحريم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 19 .