تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وأمّا الثاني : فلأنّ خرق الإجماع المركّب عبارة عن إحداث قول ثالث منفيّ بالإجماع على أنّه حكم واقعي في المسألة ، ووجه عدم جوازه كونه في معنى تكذيب الإمام الّذي هو في أحد القولين بالفرض على طريقة أصحابنا في الإجماع ، واتّباع الحكم الموجود في المسألة بمقتضى الأصل المأذون فيه شرعاً ليس إحداثاً للقول الثالث المنفيّ بالإجماع بالمعنى المذكور . وبما بيّنّاه ظهر أنّ ما عليه بعض أصحابنا في المسألة المشار إليها إذا لم يدلّ على أحد القولين دليل قطعي أو ظنّي من التمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة - على معنى الرجوع إلى الأصل العقلي المقتضي للحظر أو الإباحة بعد تسليمه والبناء على صحّته - ممّا لا بأس به ولا ينبغي الاسترابة فيه ، وأنّ ردّ الشيخ له في العدّة ( 1 ) بعد اختياره القول الآخر منها وهو التخيير بأنّه يوجب طرح قول الإمام ( عليه السلام ) ليس بسديد ، لعدم كون اتّباع الأصل المفيد للحكم الظاهري تكذيباً للإمام في قوله الّذي هو حكم واقعي تعذّر الوصول إليه لجهالته ، إلاّ على تقدير حمل الحظر والإباحة في كلام الحاظرين والمبيحين على الواقعيّين منهما كما استظهرناه في محلّه ، وحينئذ إنّما يلزم المحذور إذا كان مؤدّى الأصل المرجوع إليه مخالفاً للقولين لا مطلقاً ، مع أنّ ما اختاره من التخيير أيضاً يوجب ذلك المحذور إن أراد به التخيير الواقعي كما فهمه المحقّق ( قدس سره ) ، ولذا اعترضه : « بأنّ في التخيير أيضاً إبطالا لقول الإمام ، لأنّ كلاّ من الطائفتين يوجب العمل بقوله ويمنع من العمل بالقول الآخر ، فلو خيّرنا لاستبحنا ما حظّره المعصوم » انتهى ( 2 ) . نعم إنّما يسلم مختاره عن هذا الاعتراض لو أراد به التخيير الظاهري ، ولعلّه خلاف ما يظهر من كلماته ، وليس المقام محلّ التعرّض لها . وأمّا وجوب الأخذ بالتحريم ليكون الأصل هو الحظر وإن قيل به في المقام إلاّ أنّه أيضاً ممّا لا يساعد عليه دليل يعوّل عليه ، وإن كان يمكن أن يستدلّ بل استدلّ عليه بوجوه : منها : قاعدة الاحتياط ، نظراً إلى كون المسألة من دوران الأمر بين التعيين والتخيير . ويزيّفه : منع وجوب الاحتياط على ما مرّ مشروحاً ، فلا يجب من جهته الأخذ بالتحريم إلاّ أن يراد بها قاعدة الاشتغال ، كما يومئ إليه حديث الدوران بين التعيين والتخيير ، فيزيّفها حينئذ منع جريانها في المقام لمنع كونه من المسألة المشار إليها ، فإنّ
هامش
( 1 ) العدّة 2 : 636 - 637 ( 2 ) المعارج : 133 .