تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ . . . ) ( 1 ) تمسّك به الشهيد الثاني في بعض تحقيقاته على ما حكى ، وبعده المحقّق البهبهاني ( 2 ) في بعض رسائله ، وبعدهما شيخنا ( قدس سره ) ( 3 ) . ووجه الاستدلال : أنّه دلّ على أنّ ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إليه فهو افتراء عليه ، وذلك لأنّه ذمّهم فيما حرّموه على أنفسهم من بعض الرزق ، وحصر الأمر فيه في كونه من جهة إذنه تعالى فيه ، أو من جهة الافتراء عليه ، فدلّت الآية على أنّ الواقعة فيما يرجع إليه ويسند إليه من الأحكام لا تخلو عن أحد الأمرين فإذا انتفى الإذن . - أمّا في مورد الآية فبحكم الاستفهام الإنكاري الّذي هو هنا للمبالغة في الإنكار والتنبيه على شدّة الذمّ والتشنيع . وأمّا في محلّ الاستدلال ، فبحكم الفرض من عدم الدليل على وقوع التعبّد بالظنّ - تعيّن الافتراء ، وهو قبيح عقلا ومحرّم شرعاً . ولا يرد عليه : كونه في اُصول الدين ، لاختصاص موردها بتحريم بعض الرزق الّذي هو من الفروع ، ولا أنّ العامل بالظنّ إنّما يعمل به بعد إقامة الدليل على جوازه فهو في عمله به يدّعي الإذن فيه من الله هذا . ولكنّ الإنصاف عدم دلالة الآية على حكم العمل بالظنّ لوضوح عدم صدق الافتراء عليه . فإنّ الافتراء على الله عبارة عن إسناد شيء إليه على خلاف الواقع مع العلم بأنّه خلاف الواقع ، ويرشد إليه ظاهر صدر الآية وذيلها أيضاً ، والعمل بالظنّ إسناد للحكم المظنون إليه تعالى بظنّ المطابقة ، وبينه وبين الافتراء بالمعنى المذكور بون بعيد . ومنها : الآيات الواردة في ذمّ متّبعي الظنّ ، مثل قوله سبحانه في سورة يونس ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآبِكُم مَّن يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآبِكُم مَّن يَهْدِى إِلَى الْحَقِ قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلحَقِ أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاّ يهِدِى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِ شَيًا . . . ) ( 4 ) . وقوله أيضاً في سورة النجم ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرةِ لَيُسَمُّونَ المَلَبكَةَ تَسْمِيَةَ
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 59 - 60 . ( 2 ) الرسائل الاُصوليّة : 11 . ( 3 ) فرائد الاُصول 1 : 125 . ( 4 ) سورة يونس : آية 34 ، 35 ، 36 .