تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يراعى في جوازه عدم الجهل المركّب بالمرّة أو كونه أقلّ في الطرق ، فإن كان أكثر فلا إشكال في عدم الجواز لقبح تفويت مصلحة الواقع بلا تدارك ولو نادراً . وكلام ابن قبة في منع التعبّد عقلا إنّما يتمّ في هذين الوجهين على التقدير المذكور لا مطلقاً ، هذا كلّه في الكبرى . وأمّا تشخيص الصغرى وهو أنّ الأمارات الغير العلميّة على تقدير مجعوليّتها على وجه الطريقيّة من أيّ الأقسام الأربع ؟ فممّا لا سبيل إليه ولم يحم حوله أحد ، والّذي يمكن الإذعان به هو جواز جعل الأمارات على وجه الطريقيّة مع انسداد باب العلم ، وإن لم يشتمل سلوكها على مصلحة متدارك بها ، سواء كانت بحسب الواقع دائم المصادفة للواقع ، أو غالبها ، أو أغلبيّتها ، أو كثرتها ، ومع انفتاح باب العلم اعتبر اشتمال سلوكها على مصلحة يتدارك بها ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع ، أو ما يقع فيه المفسدة . ويظهر من العلماء على القول بالتخطئة التزامه ، ومن ذلك ما نقل حكايته عن ثاني الشهيدين في روض الجنان ( 1 ) عن صاحب الحدائق ( 2 ) في مسألة عدم كون الطهارة والنجاسة من الشرائط الواقعيّة النفس الأمريّة ، بل العلم داخل فيها ، من أنّه استعجب عن القول بكونهما واقعيّتين فقال : « لو كان كذلك للزم أن لا نستحقّ في أكثر أعمالنا وعباداتنا إلاّ أجر ذاكر مطيع ، لعدم اشتمالها غالباً على الطهارة الواقعيّة » . ( 3 ) وغرضه بذلك أنّا نصلّي غالباً مع انتفاء الطهارة الواقعيّة ، فيلزم أن لا نعطى أجر الصلاة وثوابها ، بل غاية ما نستحقّه إنّما هو أجر من كان ذاكراً لله سبحانه مطيعاً إيّاه منقاداً له . ولا ريب أنّ المصلحة الّتي تلتزم بها في ترتيب الآثار على الأخذ بمؤدّى الأمارة من هذا القبيل ، فإنّ مرجعها إلى المنافع المترتّبة على العمل بالأمارة من حيث كونه ذكراً لله تعالى وإطاعة وانقياداً له ، لا المنافع المترتّبة على الفعل من حيث كونه المأمور به الواقعي . فحاصل الاعتبار المذكور [ با ] لجعل على الوجه الأخير - الّذي هو أصحّ الوجوه - أنّ المراد من التعبّد بالأمارة الغير العلميّة بجعل من الشارع ، أنّه أمرنا وأوجب علينا العمل بالأمارة - على معنى الأخذ بمؤدّاها وترتيب الآثار والأحكام بأجمعها عليه - على أنّه
هامش
( 1 ) والصواب « شرح الالفيّة » بدل « روض الجنان » كما في الحدائق : 1 : 136 . ( 2 ) الحدائق : 1 : 136 . ( 3 ) المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة : 292 .