تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قبه - « أنّ الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا الّتي يجوز كون الفعل عندها مصلحة ( 1 ) » إنتهى . لا يقال : إنّ على ما ذكرته وإن كان لا يلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال المؤدّيان إلى الجمع بين الضدّين ونقض الغرض ، ولكنّه يلزم التصويب المجمع على بطلانه ، فإنّ قضيّة الفرض أن يكون حكم الله الواقعي تابعاً في حدوثه لرأي المجتهد وظنّه الاجتهادي الناشي من الخبر الظنّي . وقد اعترف العلاّمة في النهاية ( 2 ) - في مسألة التخطئة والتصويب - بكونه من التصويب الباطل . وعدّه منه أيضاً صاحب المعالم حيث أجاب - في تعريف [ الفقه ] عن كلام من قال : بأنّ الظنّ في طريق الحكم لا في نفسه ، وظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم - : « بأنّه يستلزم التصويب ( 3 ) » فإنّ قطعيّة الحكم مع ظنّيّة الدليل لا معنى له على ما فهمه ( قدس سره ) إلاّ باعتبار القطع بحدوث مصلحة من قيام الأمارة الظنّيّة بالواقعة مؤثّرة في حدوث الحكم لها على خلاف مقتضى المصلحة أو المفسدة الواقعيّتين . لأنّا نقول : إنّ الوجه المذكور من التعبّد بالخبر بل مطلق الأمارة الظنّيّة ممّا يجوّزه العقل ولا يستحيله ، وكونه من التصويب المجمع على بطلانه إن سلّمناه لا يستلزم الاستحالة العقليّة ، لأنّ الإجماع على بطلان التصويب إنّما يدلّ على عدم وقوع نحو التعبّد المذكور لا على عدم إمكانه ، وكلامنا في هذا المقام إنّما هو في الإمكان وعدمه لا في الوقوع وعدمه ، ولمّا انجرّ الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بالتعرّض للوجوه المتصوّرة في جعل الأمارات الظنّيّة ، وبيان ما هو الصحيح منها وتميّزه عن غيره . فنقول : إنّ جعل الأمارة قد يكون جعلا طريقيّاً ، وهو أن تكون التعبّد بها لمجرّد كشفها عن الواقع ، بحيث لم يلاحظ في سلوكها وفي الفعل القائم به تلك الأمارة مصلحة ولا صفة محسّنة أو مقبّحة سوى مصلحة الواقع القائمة بالفعل في نفسه مع قطع النظر من الأمارة . وقد يكون جعلا موضوعيّاً ، وهو أن يكون التعبّد بها لأجل أنّ في نفسها مصلحة
هامش
( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 290 . ( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 439 . ( 3 ) معالم الاُصول : 27 .