تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
عاجلة ولا مفسدة آجله . أمّا الأوّل : فلأنّا نتكلّم على هذا التقدير . وأمّا الثاني : فلأنّه لو كان فيها مفسدة آجلة لبيّنها الشارع لوجوب اللطف عليه تعالى ، والمفروض عدمه ، لأنّا نتكلّم قبل ورود الشرع فتكون مباحة ( 1 ) . وفيه - كما عن الشيخ - : أنّ اللطف إنّما يجب لو لم يكن مصلحة في تركه ولا مفسدة في فعله ، ومن الجائز أن يكون عدم تعرّض الشارع لبيان المفسدة الآجلة لقيام مصلحة في عدم البيان ومفسدة في البيان . ومنها : ما تمسّك به العلاّمة في التهذيب ( 2 ) من أنّها منفعة خالية عن أمارة المفسدة ولا ضرر على المالك بتناولها فوجب حسنه كالاستظلال بجدار الغير ، قال السيّد في المنية - في توضيحه - أمّا أنّه منفعة فظاهر . وأمّا خلّوه عن أمارات المفسدة فلأنّه إنّما نتكلّم على تقديره . وأمّا أنّه لا ضرر فيه على المالك فبيّن أيضاً . وأمّا أنّه متى ما كان كذلك وجب القطع بحسنه فلأنّه يحسن منّا الاستظلال بجدار الغير عند كونه موصوفاً بالصفات المذكورة ، فهو العلّة في الحسن لدورانه معها وجوداً وعدماً ، وهذه العلّة موجودة في محلّ النزاع فوجب القطع بحسنه ، لوجوب وجود الحكم عند تحقّق علّته . ( 3 ) وفيه أوّلا : منع الحكم في الأصل ، فإنّه أيضاً عن محلّ النزاع . وثانياً : منع كون علّة الحكم فيه كونه موصوفاً بالصفات المذكورة ، بل العلّة فيه إذن المالك المعلومة من ملاحظة مجاري العادات . وثالثاً : منع كون الصفات المذكورة علّة تامّة للحكم ، فلا يلزم من تحقّقها في الفرع ثبوت الحكم فيه أيضاً لجواز وجود شرط للحكم في الأصل دون الفرع ، أو وجود مانع له في الفرع دون الأصل ، والدوران على ما تقرّر في محلّه لا يفيد العلّية التامّة . ومنها : أنّ الحكم الشرعي كالوجوب والحرمة والندب والكراهة مشروط بالعلم والبيان ، وحيث لا علم ولا بيان فلا حكم قطعاً ، ضرورة أنّ المشروط عدم عند عدم
هامش
( 1 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 2 : 811 - 809 نقلا بالمعنى . ( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الاُصول : 55 - 56 . ( 3 ) منية اللبيب : 21 - 22 .