تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقد يقرّر أيضاً : بأنّ الفعل الاختياري ما لا يقع إلاّ بإرادة ، فإن كانت من فعله أيضاً تسلسل ، وإن كانت من فعل الغير جاء الاضطرار . وعن بعضهم التعلّق في دفع الشبهة بالتزام الترجيح بلا مرجّح . وقد نصّ في المنية ( 1 ) بجواز ترجيح القادر لأحد الطرفين الفعل والترك على الآخر لا لمرجّح كالهارب من السَبُعْ إذا صادف طريقين متساويين . وعن آخرين بأنّه لا ضرر في العجز عن حلّ الشبهة بعد ثبوت الحقّ بالبيّنة ، وهذا ممّا لا كرامة فيه إذ لا داعي إلى الاعتراف بالعجز بعد سهولة دفع الشبهة . وأضعف منه الالتزام بجواز الترجيح من غير مرجّح ، لأنّه يخالف صريح الوجدان والاستشهاد بالمثال المذكور ونحوه واضح الدفع ، لمنع بنائه على الترجيح من غير مرجّح . وتوضيح المقام : أنّ « الترجيح » في هذا العنوان وفي عنوان « ترجيح المرجوح على الراجح » عبارة عن اختيار أحد طرفي الممكن من الفعل والترك ، و « المرجّح » عبارة عمّا يوجب رجحانه في نظر الفاعل المختار ، وهو قد يكون عقلائيّاً إذا كان ممّا يعتبره العقلاء مناطاً للترجيح ، وقد يكون فاعليّاً وهو ما اعتبره الفاعل المختار مناطاً له وإن لم يصلح له في نظر العقلاء بحيث يتوجّه إليه من الترجيح بسببه ذمّ العقلاء . فضابط الفرق بين النوعين كون المرجّح بحيث يرفع ذمّ العقلاء وعدمه ، والمراد من « عدم المرجّح » في عنوان « الترجيح بلا مرجّح » انتفاء المرجّح رأساً حتّى ما يكون فاعليّاً ، والمراد من « ترجيح المرجوح على الراجح » اختيار أحد طرفي الممكن لمرجّح غير عقلائي ، ومحصّله ترجيح المرجوح العقلائي على الراجح العقلائي لمرجّح غير عقلائي أوجب فيه رجحاناً فاعليّاً ، ومن آثاره قضاؤه باستحقاق الفاعل ذمّ العقلاء . وبهذا علم السرّ في الفرق بين العنوانين ، حيث حكم على الأوّل بالاستحالة وعلى الثاني بالقبح على معنى كونه بحيث يستحقّ فاعله الذمّ . وبذلك ظهر أنّ اللازم من مذهب الأشاعرة في إنكارهم التحسين والتقبيح العقليّين تجويز ترجيح المرجوح على الراجح ، كما أنّهم يجوّزون على الله تعالى تفضيل المفضول على الفاضل ، بخلاف الترجيح من غير مرجّح لعدم كون استحالته من جهة قبح عقلي ، وظاهر أنّ استحالة هذا العنوان ليست لمدخليّة المرجّح في تحقّق ما يختاره الفاعل
هامش
( 1 ) منية اللبيب : 19 .