تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مسكر حراماً يقتضي وجوب اجتنابه ، وحرمة التكسّب به ، وحرمة الاستشفاء به وغير ذلك من الأحكام ، ومنع الشارع عن العمل به ينفي كون هذه الأحكام آثاراً له . وله كلام ثالث يعجبني ذكره وهو أنّه مثّل لما ذكره في التوجيه من اشتراط حجّية القطع بعدم منع الشارع عنه بما إذا قال المولى لعبده : « لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة » . ( 1 ) وفيه : أنّه إن اُريد به منع العبد من النظر لمعرفة أوامر المولى من النظر في مقدّمات يرتّبها العقل ، أو منعه من الخوض لإحراز أوامره في طرق الحدس . ففيه : مع أنّه لا دخل له بمسألة قطع القطّاع لما بينهما من العموم من وجه - فإنّ الناظر في تلك المقدّمات والخائض في هذه الطرق لإحراز أوامر الشرع قد لا يكون قطّاعاً ، والقطّاع قد لا يكون ناظراً في هذه المقدّمات ولا خائضاً في تلك الطرق كما لا يخفى - أنّه كلام خارج عن مسألة العمل بالقطع حال حصوله ، وإن اُريد به منعه عن العمل بالقطع حال حصوله من أحد الطريقين فهو غير معقول ، مع أنّ المثال غير منطبق على الممثّل كما عرفت .
المطلب الرابع في اعتبار العلم الإجمالي وعدمه والكلام فيه يقع في مقامين : أحدهما : اعتباره في ثبوت التكليف به ، وهذا هو معنى حجّيّة العلم الإجمالي ، ومحصّله : أنّ العلم الإجمالي بالخطاب هل يوجب تنجّز التكليف بالمعلوم بالإجمال كما أنّ العلم التفصيلي يوجبه أو لا ؟ وهذا يتضمّن الكلام تارةً في حرمة مخالفة العلم الإجمالي ، واُخرى في وجوب موافقة العلم الإجمالي ، والغرض الأصلي من عقد المسألة هو البحث عن الجهة الاُولى ، وأمّا الجهة الثانية فيعرف حكمها في مسألة أصلي البراءة والاشتغال . ثانيهما : اعتباره في ارتفاع التكليف المعلوم بالتفصيل ، على معنى كفاية الامتثال
هامش
( 1 ) الفصول : 343 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 47 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني