تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولا يسمّى تقريراً ، وقولنا : « عمّا اطّلع عليه » احتراز عن سكوته عمّا لم يطّلع عليه بالأسباب العاديّة المتعارفة ، لعدم كشفه عن رضاه فلا يسمّى تقريراً أيضاً ، وقولنا : « من فعل إلى آخره » ، بيان للموصول قصد به تعميم التعريف بالقياس إلى موارد المعرَّف ، فإنّه قد يتحقّق في فِعْل فُعِلَ بحضرته أو في عصره واطّلع عليه كشرب التتن أو شرب القهوة مثلا ، وقد يتحقّق في ترك شيء اطّلع عليه كما لو ترك أحد الأذان قبل صلاته ، أو القنوت في صلاته ، وقد يتحقّق في قول سمعه كما لو سئل عن مسألة فأجاب غيره ، وقد يتحقّق في اعتقاد اطّلع عليه سواء تعلّق بحكم فرعي ، كما لو سأله أحد عن البئر مات فيها فأرة أيّ شيء يطهّرها ؟ « فقال : ينزح منها سبع دلاء » فقول السائل : « أيّ شيء يطهّرها ؟ » يكشف عن اعتقاده بالتنجيس ، أو بحكم اُصولي كما لو اطلع من أحد باعتقاده عينيّة صفاته تعالى أو بكفر المجسّمة ، فسكوته مع تمكّنه من الردع يكشف في الأوّل عن جواز الفعل بمعنى عدم حرمته ، وفي الثاني عن جواز الترك بمعنى عدم وجوبه ، وفي الثالث عن صدق القول بمعنى مطابقته في الواقع ، وفي الرابع عن صواب الاعتقاد بمعنى حقّيّته ، وقولنا : مع تمكّنه من الردع » احتراز عن سكوته عمّا لا يتمكّن من الردع عنه لمانع من خوف ضرر أو تقيّة أو غير ذلك ، فإنّه لا يكشف عن الرضاء فلا يسمّى تقريراً ، وزاد بعضهم قيد « احتمال العود » إليه ( 1 ) احترازاً عمّا لا يحتمله مع كونه صغيرة مع عدم وجوب الردع حينئذ ، إذ لا محلّ له مع عدم احتمال العود . والأولى ترك هذا القيد لأنّ عدم العود إلى الصغيرة [ يقتضي ] عدم صيرورتها كبيرة ولا يخرجها عن الحرمة ، ويجب عليه الردع عن الحرام حال الاشتغال بها وإن كان صغيرة لو كانت في زمان يسعه الردع عنها . وأضعف من التقييد المذكور القول باعتبار عدم كون الفاعل جاهلا بحكم ما فعله بحضرته أو في عصره لو كان هو الحرمة ، لأنّه لا تكليف عليه باجتنابه فلا يجب على المعصوم ردعه عن ذلك ، فإنّ المعصوم يجب عليه ردع العالم والجاهل عمّا حرم في الواقع ، غير أنّه في الأوّل من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي الثاني من باب تنبيه الغافل وإرشاد الجاهل ، وكلاهما واجبان عليه كما هو مقتضى منصبه ، وقد يعبّر عنهما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى الأعمّ ، والجامع بينهما الردع عن الباطل بل هو
هامش
( 1 ) أي زيادة قيد « احتمال العود » إلى الفعل الذي فعل بحضرته أو في عصره .