تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والأولى في الجواب أن يقال : بأنّ الإطاعة في نفسها ظاهرة في موافقة الخطاب أمراً أو نهياً ، سواء اُضيفت إلى الله الّذي يستحيل في حقّه التأسّي ، أو إلى الرسول أو اُولي الأمر ، فلا تتناول التأسّي بهما في فعلهما ، مضافاً إلى تطرّق المنع إلى دلالة الأمر هنا على الوجوب ، لكونه إرشاديّاً معرّى عن الطلب . ومنها : قوله تعالى : ( زَوَّجْناكَها لِكَي لا يكون عَلَى المُؤْمِنينَ حَرَجٌ في أزواجِ أَدْعِيائِهِمْ ) ( 1 ) فإنّ قوله : « لِكيْ لا يكون على المؤمنين حرج » في معنى ليتأسّوا به في تزويج أزواج أدعيائهم من غير حرج عليهم من جهة العار أو ملامة الناس ، بمعنى أنّهم إذا رأوا أنّ النبيّ تزوّج بزوجة دعيه يتأسّون به في ذلك بلا حرج ، فدلّ ذلك على وجوب التأسّي به . واُجيب : تارةً بأنّ نفي الحرج عن التأسّي به إباحة له ، لا أنّه إيجاب له . واُخرى : بأنّه أعمّ من الإيجاب والندب والإباحة ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . ومنها : المروي في الفقيه باسناده عن عبد الله بن المغيرة عن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عليّ ( عليه السلام ) وحده ، وأوصى عليّ ( عليه السلام ) إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) جميعاً ، فكان الحسن أمامه فدخل رجل يوم عرفة على الحسن ( عليه السلام ) وهو يتعذّى والحسين صائم ، ثمّ جاء بعدما قبض الحسن ( عليه السلام ) فدخل على الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة وهو يتغذى وعليّ بن الحسين ( عليه السلام ) صائم ، فقال له الرجل : إنّي دخلت على الحسن ( عليه السلام ) وهو يتغذّى وأنت صائم ، ثمّ دخلت عليك وأنت مفطر ، فقال : إنّ الحسن ( عليه السلام ) كان إماماً فأفطر لئلاّ يتّخذ صومه سنّة وليتأسّي به الناس ، فلمّا أن قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتّخذ الناس صومي سنّة فيتأسّىّ الناس بي » ( 2 ) . والجواب : أنّه لدفع « توهّم الناس وجوب صوم يوم عرفة ، لا لإيجاب التأسّي به ( عليه السلام ) في إفطاره ، وقوله : « ليتأسّي به الناس » مع قوله : فيتأسّي الناس بي » ليس بظاهر في الإيجاب ، إلاّ أن يرجع الإيجاب إلى اعتقاد الاستحباب أو عدم الوجوب . والإنصاف : أنّ أدلّة وجوب التأسّي بالمعصوم في فعله المعلوم وجهه غير تامّة ، فلا يثبت بها وجوبه . نعم يثبت بفعله الخاصّ الّذي هو الوجه المفروض كونه معلوماً في حقّ غيره ، لحجّيّة فعله باعتبار كونه معصوماً ، لا يعصى ولا يجهل بحكم الله ولا يسهو ولا ينسى ، فلا يأتي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 88 / 1810 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 454 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني