الصالح أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في فرو اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام ؟ قلت فإن كان فيها غير أهل الإسلام ، قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » ( 1 ) .
هذا مضافاً إلى ظهور الإجماع من كلماتهم على استواء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاُمّة في الحكم إلاّ فيما ثبت اختصاصه به ، وإلى عموم ما دلّ من الأخبار على أنّ حكم الله في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء ، وكذا الكلام في الفعل الصادر من غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المعصومين إذا احتمل الاختصاص والاشتراك إن قلنا بأنّ لهم خصائص أيضاً كالنبيّ ، كما يظهر من بعض الأخبار كرواية محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « الأئمّة بمنزلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ أنّهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحلّ لهم من النساء ما يحلّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 2 ) ، فالأصل فيه أيضاً فقاهةً واجتهاداً بالوجوه المتقدّمة الاشتراك إلاّ فيما ثبت الاختصاص ، وقد يستدلّ لأصالة الاشتراك بين النبيّ والاُمّة في الفعل المردّد بآية الاُسوة ( 3 ) الحسنة وغيرها من أدلّة التأسّي ، وفيه نظر .
المسألة الخامسة :
فيما كان الفعل الصادر منه شرعيّاً لم يكن من مختصّاته ، مع كونه بياناً لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصه ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خذوا عنّي مناسككم » ( 4 ) بياناً لقوله تعالى : ( ولله على النّاس حجّ البيت ) ( 5 ) و « صلّوا كما رأيتموني اُصلّي » ( 6 ) ، بياناً لقوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ( 7 ) ، و « هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلاّ به » بعد ما توضّأ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبتدأً في الغسل من الأعلى وفي غسل اليدين من المرفقين ، كما ورد في الخبر الصحيح ، ولا كلام لأحد في حكم هذا الفعل في نفسه من حيث كونه تابعاً في وجهه لمبيّنه إن واجباً فواجب وإن مستحبّاً فمستحبّ ، وليس المراد من كونه بياناً أنّه يعيّن وجه الفعل ، بل صفته .
وتفصيل ذلك : أنّ هذا الفعل البياني قد يشتمل على عدّة حركات أو حالات يعلم كونه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 491 / 5 ، ب 50 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الكافي 1 : 270 / 7 وبحار الأنوار 16 : 360 / 57 .
( 3 ) الأحزاب : 21 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 9 : 420 باب 54 / 4 وعوالي اللآلي 4 : 34 / 118 .
( 5 ) سورة آل عمران : 97 .
( 6 ) بحار الأنوار 82 : 279 باب 34 وعوالي اللآلي : 1 : 197 / 8 وسنن الدارقطني 1 : 346 / 10 .
( 7 ) سورة البقرة : 43 .