بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
وبعد فالقول في نبذة ممّا يتعلّق بالأدلّة وما يستتبعها من القطع والظنّ من حيث الدليليّة والحجّيّة وعدمهما ، وينبغي قبل الخوض في أصل المطلب رسم مقدّمتين من باب المبادئ أو لتُعِيْن في زيادة البصيرة في البحث .
المقدّمة الاُولى
في شرح ماهيّة الدليل والحجّة
ببيان المهمّ ممّا يتعلّق بهذا المقام ، فنقول : إنّ الدليل والحجّة متّحدان بالذات متغايران بالاعتبار ، لأنّهما بحسب الاصطلاح اسمان لشيء واحد ذي جهتين :
إحداهما : كونه بحيث يهتدى به الإنسان إلى مطلوب خبري ، ويتوصّل به إلى مجهول تصديقي .
واُخراهما : كونه بحيث يغلب به الإنسان على خصمه ، ويلزمه على الإذعان بالمطلوب الخبري ، فبالاعتبار الأوّل يقال : « له الدليل » لمناسبة أنّه من الدلالة ، وهي لغةً الهداية والإرشاد ، فالدليل هو الهادي والمرشد .
وبالاعتبار الثاني يقال له : « الحجّة » لمناسبة أنّ الحجّة لغة الغلبة ، فهو ما يحتجّ به الإنسان على الخصم ويغلب عليه ، تسمية للسبب باسم المسبّب ، فهما مقولان على الشيء الواحد بالتساوي لا الترادف ، لمكان ما بينهما من التغاير بالاعتبارين ، ولو اكتفينا في الترادف بمجرّد الاتّحاد في المفهوم والمصداق ، ولم نعتبر فيه اتّحاد الجهة والاعتبار كانا مترادفين .
ثمّ إنّ ذلك الشيء الواحد عرّف عند الاُصوليّين ب - « ما يتوصّل بصحيح النظر فيه إلى