تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بالوضوء ؟ « فقال ( عليه السلام ) : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) امسح عليه » ( 2 ) بتقريب : أنّ ظاهر الجواب أنّ هذا وأشباهه يعرف حكمه من عموم نفي الحرج ، وهذا - مع أنّ الأدلّة الواردة في وجوب المسح على البشرة أيضاً عمومات - ممّا ليس له معنى محصّل سوى تقدّم الأدلّة [ النافية ] للحرج لذاتها على عمومات سائر التكاليف . والسرّ في ذلك : أنّها بمضمونها ومدلولها اللفظي متعرّضة لحال عمومات أدلّة التكاليف ببيان مقدار موضوعها ، وهو ما لم يكن فيه عسر ولا حرج ، ومرجعه إلى نفي مجعوليّة الحكم الحرجي ، وبعبارة نفي جعل الوجوب لمورد الحرج ، فتكون كالمفسّرة لها وقد يسمّى ذلك بالحكومة ، وهو ليس من باب التخصيص بل شبه تخصيص ، لأنّ التخصيص هو إخراج شيء عن حكم العامّ لولا الإخراج لزم الكذب والتناقض ، كما في قوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم زيداً » ، بخلاف الحكومة فإنّها تفسير وبيان لمقدار الموضوع ونفي لمجعوليّة الحكم لمورد العسر . ومن آية ذلك أنّه لولا الدليل المحكوم عليه لزم اللغو في الدليل الحاكم ، بخلاف التخصيص فإنّه لولا العامّ المخصّص لم يكن المخصّص لغواً ، كما يعلم ذلك بملاحظة المثال المتقدّم . وثانيهما : خصوص الأدلّة المثبتة للتكليف لموضوع عَسِر حرجي بطبعه ، كأدلّة وجوب الجهاد والحجّ وما أشبههما ، وضابطه : كونها لخصوص موضوعها أخصّ من الأدلّة النافية للعسر والحرج ، فتخصّصها بضابطة تقدّم الخاصّ على العامّ ، فالأدلّة الظنّيّة المؤدّية إلى الظنّ بما فيه العسر والحرج إن كانت من قبيل القسم الأوّل فتخصّص بالأدلّة النافية للعسر والحرج بغير مورديهما ، وإن كانت من قبيل القسم الثاني فتخصّص بها أدلّة نفي العسر والحرج لأنّها أيضاً عمومات ظنّيّة قابلة للتخصيص ، فلا إشكال في شيء من التقديرين فبطل النقض . وممّا يخصّصه أدلّة نفي الحرج من باب الحكومة بغير محلّ العسر والحرج أدلّة حسن الاحتياط ووجوبه على تقدير وجودها ، وهذا هو المقصود في إبطال مرجعيّة الاحتياط استناداً إلى استلزامها العسر والحرج . بل قد يقال : إنّ أدلّة العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل ، فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الاجتهاديّة .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 . ( 2 ) الوسائل 1 : 464 / 5 ، ب 39 من أبواب الوضوء .