تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تماميّة دليل الانسداد ، بواسطة عدم ثبوت ما هو العمدة من مقدّماته ، وهو انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ ، فلا يعقل الاستناد لإتمامه إلى منع مرجعيّة الأصل لوجود الخبر . وأمّا ما أورد أيضاً - على القول بالرجوع إلى الأصل مع وجود الأمارة الظنّيّة كالخبر : - من أنّ دليل الأصل وهو الإجماع ليس بموجود فيما قابله الخبر وغيره ، فهو أضعف من سابقه ، لأنّ الإجماع على تقدير انحصار دليل الأصل فيه قائم بالأصل الكلّي ، ووجود الخبر المختلف فيه لا يخرج المورد عن موضوعه في نظر من لا يراه معتبراً من باب الظنّ الخاصّ . ومن الأعلام من أورد على الرجوع إلى الأصل على تقدير كون مدركه العقل المستقلّ : « بأنّ حكم العقل إمّا أن يراد به الحكم القطعي أو الظنّي ، فإن كان الأوّل فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّاً أوّل الكلام ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة المثبتين والنافين من العقل والنقل ، سلّمنا كونه قطعيّاً في الجملة ، ولكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشرع ، وأمّا بعد ورود الشرع فالعلم بأنّ فيه أحكاماً إجمالا يثبّطنا عن الحكم بالعدم قطعاً . كما لا يخفى ، سلّمنا ذلك ولكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود الخبر الواحد الصحيح على خلافه ، وإن أراد الحكم الظنّي سواء كان بسبب كونه بذاته مفيداً للظنّ أو من جهة استصحاب الحالة السابقة ، فهو أيضاً ظنّ مستفاد من ظاهر الكتاب والأخبار الّتي لم يثبت حجّيّتها بالخصوص ، مع أنّه ممنوع بعد ورود الشرع ، ثمّ بعد ورود الخبر الصحيح إذا حصل من خبر الواحد ظنّ أقوى منه » ( 1 ) انتهى . وفيه : أنّه لا ريب في كون حكم العقل بالبراءة قطعيّاً ولا ينبغي الاسترابة فيه ، لأنّ مناطه عدم البيان من جهة استقلاله بقبح التكليف بلا بيان ، والبيان بمجرّد وجود الخبر المشكوك الاعتبار غير حاصل ، وكذلك غيره من الأمارات الغير المعتبرة ، وحيث حصل البيان بنصب دليل علمي أو قطعي الاعتبار فلا حكم له ، لا بعنوان القطع ولا الظنّ . وأمّا الخبر الصحيح المفروض وجوده في المسألة ، فإن قام دليل قطعي على اعتباره كان بياناً ، ومعه لا مجرى لأصل البراءة ، وإلاّ فوجوده كعدمه في عدم منعه من حكم العقل ، سواء فرضناه قطعيّاً أو ظنّيّاً . وأمّا المنع من حكمه من جهة العلم الإجمالي الحاصل بعد ورود الشرع ، فهو حقّ لا سترة عليه ، فالوجه في إبطال الرجوع إلى أصل البراءة هو ما بيّناه من الوجوه الثلاث .
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول 1 : 442 .