تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المقدّمة الثانية : انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ في معظم المسائل الفقهيّة . المقدّمة الثالثة : القطع بعدم كون أحكامنا الفعليّة بأجمعها في جميع الوقائع المشتبهة ، هي الأحكام المجعولة للجاهل المستفادة من الطرق المقرّرة له ، كأصل البراءة وأصل الاشتغال والاستصحاب ، وحاصله : القطع بعدم كون حكمنا اليوم في جميع الوقائع هو الرجوع إلى الاُصول من أصالة النفي وأصل البراءة ، ولا الأخذ بطريقة الاحتياط الموجب للعلم الإجمالي بالامتثال . المقدّمة الرابعة : أنّ العقل المستقلّ بقبح التكليف بما لا يطاق - على تقدير تعيّن التعبّد بالعلم - يحكم بتعيّن الرجوع إلى الظنّ والأخذ به تحصيلا للامتثال الظنّي والموافقة الظنّيّة ، وعدم جواز العدول عنه إلى الموافقة الوهميّة بأن يؤخذ بالطرف المرجوح ، ولا الموافقة الشكّيّة بأن يعتمد على أحد طرفي المسألة من دون تحصيل الظنّ فيها ، أو يعتمد على ما يحتمل كونه طريقاً شرعيّاً للامتثال من دون إفادته الظنّ أصلا . أمّا المقدّمة الاُولى : فهي بالنسبة إلى كلّ من جزئيها - من ثبوت الأحكام الواقعية في حقّ العالمين بها وبقائها في حقّنا أيضاً ، وعدم كون حالنا في وقائع تلك الأحكام كحال البهائم والصبيان والمجانين - بديهي الثبوت ولا حاجة لها إلى إثبات وإقامة برهان . وأمّا المقدّمة الثانية : فهو أيضاً بالنسبة إلى انسداد باب العلم غير محتاجة إلى البيان ولا الإثبات ، ضرورة قلّة ما يوجد في مسألة من طريق علمي يفي بانفراده في إثبات المسألة بجميع جهاتها على وجه لا يحتاج إلى إعمال أمارة غير علميّة حتّى الضروريّات والإجماعيّات . ألا ترى أنّ أظهر ضروريّات الدين هو وجوب الفرائض اليوميّة ، ولا يثبت فيها بسبب الضرورة إلاّ أصل الوجوب ، أو هو مع كونها خمس صلوات ، أو هما مع كون الظهر منها أربع ركعات وكذلك العصر والعشاء ، والمغرب ثلاثة ، والصبح ركعتين . وأمّا تفاصيل أحكام من أجزائها وشرائطها وموانعها وقواطعها ، والخلل الواقعة فيها من الشكوك والسهو والزيادة والنقيصة وغيرها ممّا لا يحصى كثرة ، فلا يوجد فيها من العلم أثر ، بل لم يعهد إلى الآن قول بانفتاح باب العلم في الأحكام حتّى أنّ الأخباريّة أيضاً لا يقولون ، وما اشتهر منهم من علميّة الأخبار الموجودة بأيدينا فإنّما أرادوا بذلك علميّة صدورها ، وهذا لا يلازم علميّة نفس الأحكام المستفادة منها . وأمّا بالنسبة إلى انسداد باب الظنّ الخاصّ ، فلأنّ ما ثبت عندنا من الظنون الخاصّة إنّما