تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
استحساني ، لا أنّه حكم إلزامي إن قلنا بالتحسين والتقبيح العقليّين فكيف بأنّه لا نقول بهما . وفيه : أنّه لا إشكال في أنّه حكم إلزامي ، وعليه إطباق العقلاء في اُمورهم ، بل نراهم مطبقين على ذمّ من أقدم على ما ظنّه ضرراً ، بل نقول : إنّهم مطبقون على الالتزام بدفع الضرر المحتمل حيث كان الاحتمال عقلائيّاً ، فضلا عن الضرر المظنون . وقد يورد عليه أيضاً : بأنّه لولا وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل لزم سدّ باب إثبات وجوب معرفة الله ، لابتنائه على قاعدة وجوب شكر المنعم الّتي لا تتمّ إلاّ بمقدّمة وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل ، وبأنّه لولا وجوبه لزم سدّ باب إثبات النبوّات وإفحام الأنبياء ، لأنّ نبوّة المتنبّي لا يثبت إلاّ بالنظر في معجزته ، ووجوبه يتوقّف على قاعدة وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل ، وبأنّهم قيّدوا موضوع مسألة الحظر والإباحة المختلف فيها بالخلوّ عن أمارة المفسدة ، ويظهر منه أنّه لا نزاع في قبح الارتكاب مع وجودها . والتمسّك بهذه الاُمور في مقام استكشاف الواقع حسن ، وأمّا في مقابلة الحاجبي فلا وقع فيها ، لأنّه من الأشاعرة وهم الّذين أنكروا التحسين والتقبيح العقليّين ، ثمّ تنزّلوا من باب المماشاة عن هذا الإنكار الكلّي ، وقالوا : بأنّ العقل لا حكم له في مسألتين : إحداهما : مسألة وجوب شكر المنعم . والاُخرى : مسألة الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة قبل ورود الشرع ، ولذا التزموا في كلّ من مسألتي وجوب معرفة الله ووجوب النظر بكون الوجوب شرعيّاً لا عقليّاً ، فالإيراد عليه حينئذ بنحو ما ذكر ليس على ما ينبغي . وقد يورد عليه أيضاً : بأنّ ما ذكره من ابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين غير ظاهر ، لأنّ تحريم تعريض النفس للمهالك والمضارّ الدنيويّة والاُخرويّة ممّا دلّ عليه الكتاب والسنّة ، مثل التعليل في آية النبأ وقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات ، وفيه : نظر واضح مع أنّه خروج عن الاستدلال بالدليل العقلي . الثاني : ما عن العدّة ( 3 ) والغنية ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) من أنّ وجوب دفع الضرر المظنون مختصّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 . ( 2 ) سورة النور : 63 . ( 3 ) العدّة 1 : 107 . ( 4 ) الغنية 1 ( الجوامع الفقهيّة ) : 476 . ( 5 ) انظر الذريعة 2 : 549 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 276 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني