ومنها : ما حكي عن العلاّمة المجلسي في بعض رسائله ، حيث ادّعى تواتر الأخبار ، وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد ( 1 ) .
ومنها : ما حكي عنه أيضاً في البحار في تأويل بعض الأخبار الّتي تقدّم ذكرها في دليل السيّد وأتباعه ، ممّا دلّ على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور ، من « أنّ عمل أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) بالخبر الغير العلمي متواتر بالمعنى » وظاهره دعوى إجماع أصحاب الأئمّة على العمل بالخبر الغير العلمي بعنوان القطع به من جهة التواتر ، قيل : « وهذا لا يقصر عن دعوى الشيخ والعلاّمة الإجماع على العمل بأخبار الآحاد » ( 2 ) .
ومنها : ما حكي عن النجاشي من دعوى « أنّ مراسيل ابن عمير مقبولة عند الأصحاب » ( 3 ) ولمّا كان الجهة الباعثة على ذلك أنّ ابن عمير لا يرسل أو لا يروي إلاّ عن ثقة ، دلّ ذلك على أنّ كلّ من لا يرسل أو لا يروي إلاّ عن ثقة فقد أجمع الأصحاب على قبول مراسيله أو رواياته ، ونسب نحوه أيضاً إلى الشهيد في الذكرى ( 4 ) وعن كاشف الرموز - تلميذ المحقّق - : « أنّ الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي » ( 5 ) .
ومنها : ما حكي عن ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال الّتي صنّفها في مسألة فوريّة القضاء ، في مقام دعوى الإجماع على المضايقة وإطباق الإماميّة عليها إلاّ نفراً من الخراسانيّين ، قال في تقريب الإجماع : « أنّ ابني بابويه والأشعريّين كسعد بن عبد الله ، وسعد بن سعد ، ومحمّد بن علي بن محبوب ، والقمّيّين أجمع كعليّ بن إبراهيم ، ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضائقة ، لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق بروايته » ( 6 ) وظاهره دعوى إجماع الإماميّة على حرمة ردّ الخبر الموثوق .
وربّما ينهض دعواه الاجماع هنا قرينة على أنّ مراده ومراد السيّد من الخبر العلمي في منعهم العمل بغيره الخبر الموثوق به لا غير ، فلا مخالفة .
ومنها : ما حكي عن المحقّق في المعتبر في مسألة خبر الواحد من قوله : « أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد ، حتّى انقادوا كلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 245 ، ذيل حديث 55 .
( 2 ) بحار الأنوار 2 : 245 / 55 .
( 3 ) رجال النجاشي : 326 رقم الترجمة 887 .
( 4 ) الذكرى 1 : 49 .
( 5 ) كاشف الرموز 1 : 452 .
( 6 ) رسالة خلاصة الاستدلال وهي مفقودة وحكاه عنه الشهيد في غاية المراد 1 : 102 .