تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المتدرّجة ، لأنّ كون ما عداه خبراً من آثار وجوب قبوله ومن لوازمه لا من ملزوماته . ومن هنا قد يقال : بأنّ أدلّة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة ، لأنّ الأصل لا يدخل في موضوع [ الشهادة ] ( 1 ) إلاّ بعد قبول شهادة الفرع . وقد يجاب عن الإشكال : بالنقض ، فتارةً : نقضه بما قاله الفقهاء وأجمعوا عليه من أنّ الإقرار بالإقرار إقرار ، استناداً إلى عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ومعناه إلزام المقرّ بالإقرار على المال المقرّ به في الإقرار المقرّ به ، مع أنّ صيرورة ذلك الإقرار إقراراً إنّما هو بعد سماع الإقرار به وتصديق المقرّ في إقراره هذا ، ومن آثاره تحقّق الإقرار المقرّ به . وفيه : أنّ للإجماع مدخليّة فيه ولا كلام فيه . واُخرى : بالاستصحاب المزيل عند من يقول بتقدمّه على المزال ، كاستصحاب طهارة الماء المتقدّم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، فإنّ ثبوت حكم العامّ لبعض أفراده كما لا يصلح مدخلا للبعض الآخر فيه ، كذلك لا يصلح مخرجاً للبعض الآخر عنه ، فقوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ، الدالّ على عدم جواز رفع اليد عن اليقين السابق بالشكّ اللاحق ، عامّ في كلّ يقين وكلّ شكّ ، فكيف يوجب عدم جواز رفع اليد عن اليقين بطهارة الماءِ بالشكّ في نجاسته لجواز رفع اليد عن اليقين بنجاسة الثوب بالشكّ في طهارته . وفيه : أنّ ثبوت حكم العامّ لبعض الأفراد وإن لم يصلح مخرجاً للبعض الآخر عن حكمه ، إلاّ أنّه يصلح مخرجاً له عن موضوعه ، كما أنّه في محلّ الكلام وإن لم يصلح مدخلا لبعض الأفراد في الحكم ولكنّه يصلح مدخلا لشيء آخر في موضوعه ، ولا ريب أنّ استصحاب طهارة الماء علم شرعي بطهارة الثوب ، فرفع اليد عن اليقين بنجاسته إنّما هو بذلك العلم الشرعي لا بالشكّ ، فتقديم الاستصحاب المزيل إنّما هو لإخراج الاستصحاب المزال عن موضوع نقض اليقين بالشكّ لا أنّه إخراج له عن حكم نقض اليقين بالشكّ . فالتحقيق : في دفع الإشكال أن يقال : بأنّ عدم قابليّة لفظ العامّ لأن يدخل في عمومه ما تأخّر من أفراده عن تماميّته وثبوته للفرد الآخر ، لا ينافي ثبوت الحكم له بغير دلالة اللفظ ، كما لو علم مناطه في نظر المتكلّم ، ككون مناط قبول الخبر في نظره عدالة المخبر ، مضافاً إلى منع توقّف خبريّة ما عدا الخبر الأوّل وتحقّقه الخارجي على قبوله ولا على
هامش
( 1 ) وفى الأصل : « الشاهد » بدل « الشهادة » والظاهر أنّه سهو منه ( رحمه الله ) والصواب ما أثبتناه في المتن .