وتركها ، والإشباع وتركه ، والإظهار والإخفاء والجهر والهمس والشدّة والرخوة ، وهذا ممّا لا كلام فيه هنا بعد ما ظهر حكم محسّنات القراءة من عدم وجوب اتّباع القرّاء فيها رأساً ، فيجوز في محلّ الاختلاف ترك العمل بالقراءتين إن أمكن ، والأخذ بإحداهما والاحتياط فيهما بالجمع .
وثانيهما : أن يكون الاختلاف في نفس الكلمة وحروفها وإعرابها وتقديمها وتأخيرها وحذفها وذكرها ، وله على ما ضبطه الطبرسي وغيره سبعة صور :
الاُولى : الاختلاف في إعراب الكلمة بما لا يغيّر معناها ولا لفظها في وجوده الكتبي ، كما في قوله « فيضاعفه » ( 1 ) و « فيضاعفه » بالرفع والنصب .
الثانية : الاختلاف في الإعراب بما يغيّر المعنى دون اللفظ كما في قوله « تَلَّقُونَه » ( 2 ) و « تُلَّقُونه » بالفتحة والضمة .
الثالثة : الاختلاف في حروف الكلمة بما يغيّر المعنى دون اللفظ في الكتابة كما في قوله : « كيف ننشرها » و « ننشزها » ( 3 ) بالراء والزاء .
الرابعة : الاختلاف في الكلمة بما يغيّر اللفظ دون المعنى كما في قوله : « إن كانت إلاّ صيحة » ( 4 ) و « إلاّ زقية » .
الخامسة : الاختلاف في الكلمة بما يغيّر المعنى واللفظ كما في قوله : « طلح منضود » و « طلع » ( 5 ) .
السادسة : الاختلاف بالتقديم والتأخير ، كما في قوله : « وجاءت سكرة الموت بالحقّ » و « جاءت سكرة الحقّ بالموت » ( 6 ) .
السابعة : الاختلاف بالزيادة والنقصان ، كما في قوله : « وما عملت أيديهم » و « ما عملته أيديهم » ( 7 ) هل الحكم في مثل ذلك هو التخيير بين القراءتين أو الجمع بينهما ؟ والمعروف الأوّل ، ويدلّ عليه ظاهر المرسلة المتقدّمة عن الشيخ بعبارة : « روى جواز القراءة بما اختلف القرّاء فيه » ، والظاهر أنّ الشيخ ( 8 ) عمل به ، ويظهر من الطبرسي ( 9 ) أيضاً العمل ويؤيّدها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 245 .
( 2 ) سورة النور : 15 .
( 3 ) سورة البقرة : 259 .
( 4 ) يس : 29 .
( 5 ) الواقعة : 29 .
( 6 ) ق : 19 .
( 7 ) يس : 35 .
( 8 ) التبيان 1 : 7 و 9 .
( 9 ) مجمع البيان : 1 : 12 و 13 .