تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وينزّل اللفظ المشكل المتشابه عليه من دون أن يستند فيه إلى قرينة معتبرة ، ولا إلى بيان من أهل بيت العصمة ، كما يكشف عن إرادة هذا المعنى قول مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث إسماعيل بن جابر : « وإنّما هلك الناس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وراء ظهورهم » . . . إلى آخره ( 1 ) . ونحوه قول مولانا أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قتادة المتقدّم : « ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت . . . » إلى آخره ( 2 ) . ومن الأعلام من أجاب عن الاستدلال على الأخبار المانعة من التفسير بالرأي - مضافاً إلى ما ذكر على تقدير كون موردها الظواهر - بما ملخّصه : احتمال كون المراد منها منع من ترك في الظواهر متابعة الوضع فيها ، ورفع اليد عن الاُصول والقواعد المعمولة لتشخيص الأوضاع أو المرادات ، من أصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة وعدم التخصيص وعدم التقييد وعدم الإضمار وعدم النقل وعدم الاشتراك وغير ذلك ، وأبدع من عند نفسه وبمقتضى طبعه وذوقه للّفظ الظاهر - مفرداً كان أو مركّباً - معنى مخالفاً للوضع والاُصول والقواعد المذكورة ، ونزّله عليه فإنّ هذا هو الممنوع ، لا حمل كلّ ظاهر على معناه الظاهر بعد إعمال ما تعتبر في إثبات الوضع أو تشخيص من الاُصول والقواعد » . ( 3 ) وفي معنى الأخبار المانعة من التفسير بالرأي ما تقدّم في عدادها من قوله ( عليه السلام ) : « من قال في القرآن بغير علم . . . الخ » ( 4 ) فإنّ القول في القرآن بغير علم بقرينة ما في رواية قتادة المتقدّمة من قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : « بعلم تفسّره أم بجهل ؟ » وقول قتادة : « لا ، بل بعلم » عبارة عن التفسير بالرأي الّذي مورده المتشابهات ، إذ المتشابه هو الّذي يحتاج القول فيه إلى العلم بالمراد المستند إلى بيان أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، فيجري فيه الوجهان المتقدّمان أيضاً . وعلى تقدير تسليم كون مورده الظواهر ، يجري فيه الوجه الثالث الّذي ذكره بعض الأعلام . وأمّا الطريق الثالث : فبالمعارضة ، ونعني به بيان ما يصرف الأخبار المانعة من الاستناد
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 200 / 62 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الكافي 8 : 311 / 485 . ( 3 ) قوانين الاُصول 1 : 398 . ( 4 ) الوسائل : 27 / 204 / 76 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي .