تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
شرح
وربّما يذكر في المقام كون المراد بالعلّة هو السبب أو الجزء الأخير من العلّة التامّة كما في كلام بعض الأفاضل ، حيث قال - في توجيه كلام المصنّف - : " ثمّ إنّ المراد بالعلّة في المقام هو المقتضى لحصول الحرام إذا صادف اجتماع الشرائط ولا يريد به خصوص العلّة التامّة لخروجه عن المصطلح ، كيف ولو أراد به ذلك لزمه القول بوجوب الشرائط فإنّها من أجزاء العلّة التامّة . ومن البيّن أنّ تحريم الكلّ يستدعي تحريم أجزائه ولا يقول المصنّف به ، ويمكن أن يريد به الجزء الأخير من العلّة التامّة فإنّه الّذي يتفرّع عليه حصول الحرام " إلى آخره . وهو وإن كان يدفع الإشكال المذكور ويساعده بالنسبة إلى إرادة السبب ظاهر عبارة المصنّف ، حيث قاس اقتضاء تحريم اللازم لتحريم الملزوم على اقتضاء إيجاب المسبّب لإيجاب السبب ، غير أنّه مبنيّ على كون نزاعهم في الحكم التبعي المقدّمي وهو خلاف ما يظهر من الأكثر ، وينافي إنكار ثبوته مطلقاً لإطلاق القول بوجوب المقدّمة كما صدر عن جماعة منهم البهائي القائل بوجوب المقدّمة ، المنكر لاقتضاء وجوب الملزوم لوجوب اللازم مطلقاً . وقضيّة ذلك كون ما نفاه من وجوب اللازم هو الوجوب الأصلي لئلاّ يلزم التناقض . وأمّا احتمال إرادة الجزء الأخير من العلّة فبعيد عن الصواب جدّاً ، كيف وأنّه عبارة عن العزم المقارن للفعل ، ومن البعيد أن يحرم ذلك بحرمة الملزوم دون غيرها من المقدّمات ، مع أنّ منها ما هو أقوى منه في التأثير كالسبب ولا سيّما إذا قارن إيجاده العزم على الفعل ، ولا أظنّ من يحرم الجزء الأخير الّذي هو من مقولة الشروط دون السبب . وأمّا ما ذكره من الوجهين في تعليل ما ذكر فغير وجيه ، كما يظهر بأدنى تأمّل . وبما قرّرناه في المقام من لزوم كون المراد بالعلّة والمعلول ما يكون من مقولة فعل المكلّف ، يتبيّن وهن ما أورده المدقّق الشيرواني على المصنّف في دعواه اقتضاء تحريم الملزوم لتحريم اللازم ، وتحريم أحد المعلولين لعلّة مشتركة بينهما لتحريم المعلول الآخر ، بقوله : " وأيضاً لم يقل أحد بأنّ ما ينشأ من شرب الخمر مثلا من كثرة الأكل والمرّة والتنزّة والمشي وغير ذلك فهو حرام ، وما يترتّب على أكل الطعام المغصوب من شرب الماء وغيره حرام ، وأبعد من ذلك أن يكون رفع ظلم الغير الموجب للقتل حراماً ، لكونهما معلولي علّة واحدة هي جزّ الرقبة فيكون القاتل لمثل هذا الشخص فعل أفعالا ثلاثة كلّها حرام ، ولو فرض عدم ترتّب شيء على قتله غير أنّه قتل نفساً معصومة فعل حرامين ، ولو فرض