تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
شرح
مأموراً به بعينه ولا عدم اندراج شيء منهما في المأمور به بل كلّ منهما مشمول للأمر وموجب لامتثال الأمر بالكلّي على تقدير عدم حصول الآخر ، لئلاّ يلزم لزوم الامتثال عقيب الامتثال ، فعدم إفادة كلّ منهما للامتثال على تقدير حصول الآخر ليس من جهة عدم شمول الأمر له بالمرّة حتّى يكون من باب التقييد ، بل من جهة ارتفاع الأمر بالكلّي بسبب حصول امتثاله في ضمن الفرد المأتيّ به . فحينئذ لو اختار الامتثال بالكلّي بعد الامتثال بالآخر المعيّن خرج عن عهدة الأمرين معاً من دون خلاف ظاهر في الخطاب ، ولو اختار الامتثال به قبل الامتثال بالآخر خرج عن عهدة الأمر به أيضاً ، وإن عصى بالنسبة إلى الأمر الآخر ، ولا يلزم في حكم العقل قبح على الآمر الحكيم ليوجب تقييداً في الخطاب على أحد الوجهين ، لعدم حصره مناص المكلّف فيما أتى به ليكون صحّته مشروطة بالعصيان المفروض ، ولا في نظر العرف تصرّف في الخطاب مناف للظاهر ، كما أنّه لا يلزم شيء من ذلك لو عصى بترك المعيّن في زمانه المضروب له ثمّ أتى في الزمان المتأخّر بالكلّي في ضمن غير الفرد الأوّل ، فكما أنّه يوجب الامتثال لكونه فرداً من الكلّي المأمور به فكذلك الفرد الأوّل يوجبه لأجل ذلك ، من غير لزوم محذور موجب للتأويل في ظاهر الخطاب بجعل الأمر بالنسبة إليه مشروطاً . نعم هذا الكلام له وجه على بعض الوجوه في الضدّين المأمور بهما تعييناً مع كون أحدهما أهمّ في نظر الشارع بالقياس إلى الآخر ، فحينئذ يقال : لا يمكن الامتثال بهما عيناً ولا تخييراً ، إذ لا معنى للأمر بغير الأهمّ في مرتبة الأهمّ ، فلابدّ أن يكون الأمر بالأوّل تعيينيّاً مع كونه مطلقاً وبالثاني تعيينيّاً مع كونه مشروطاً معلّقاً على عدم حصول الامتثال بالأوّل من جهة العصيان أو عدم الإمكان . ومن البيّن أنّ بينه وبين محلّ الكلام فرق واضح بيّن كرابعة النهار ، ومع الغضّ عن ذلك نقول : بأنّ المراد باشتراط الأمر إن كان اشتراطه بحسب المعنى وهو توقيف الطلب وتعليقه على العصيان . ففيه : أنّه لا يعقل إلاّ مع الجهل بحصول المعلّق عليه وهو على العالم بالعواقب ممّا لا يعقل ، فدعوى : أنّ التقييد بهذا المعنى ممّا يحكم به العقل افتراء على العقل ، كيف وأنّ الشرط إمّا أن يكون في معرض الحصول فيعلم به العالم بالعاقبة قطعاً فيحسن منه الطلب المطلق الفعلي ولو قبل حصول الشرط حسبما قدّمنا تحقيقه في بحث المقدّمة ، وإمّا أن