تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
شرح
المكلّف عليه ، فلابدّ من ثبوت أحدهما وانتفاء الآخر ، فلو فرض الثاني ثابتاً كان عدولا عن القول باقتضاء الأمر للنهي ، ولو فرض الأوّل ثابتاً كانت الثمرة حاصلة . ولو قيل : بأنّه امتناع بالاختيار ، قلنا : بأنّه كالامتناع بغير الاختيار ينافي الاختيار عقلا في كلّ من الخطاب والعقاب ، والقول بعدم منافاته للاختيار فيهما أو في أحدهما خلاف التحقيق . كما قدّمنا تحقيقه في بحث المقدّمة ، بل كون ذلك الأمر مطلقاً ممّا لا يرضى به الفاضل المعترض أيضاً ، كما صرّح به في تعليل انتفاء ثاني الوجهين اللذين ذكرهما في توجيه دلالة النهي على الفساد التزاماً . فإن قلت : إنّما يلزم المحذور على تقدير افتقار الضدّ إلى أمر مخصوص موقوف على تصوّره بالخصوص ، وهو على تقدير كون النزاع في الضدّ الموسّع والمأمور به المضيّق ممنوع ، لأنّ الضدّ المأمور به حينئذ إنّما هو الكلّي والأمر به كاف في الأمر بأفراده بالخصوص . ولا يفتقر كلّ فرد حينئذ إلى أمر بالخصوص . ولا ريب أنّ الّذي يضادّ المأمور به المضيّق فرد من ذلك الكلّي لا نفس الكلّي وهو لا يفتقر إلى أمر آخر غير الأمر بالكلّي ليلزم المحذور ، نظير ما ذكرته في المضيّقين المتزاحمين إذا كان الأمر بكلّ منهما ضمنيّاً . قلت : إنّما ينفع ذلك إذا كنّا بصدد إحراز المقتضي ، ومقصودنا دعوى المانع عن شمول الأمر بالكلّي لذلك الفرد ، إذ المفروض تعلّق الأمر الصريح به فيجب في حكم العقل على الحكيم العدل أن يريد من خطابه امتثال الأمر بالكلّي في ضمن غير هذا الفرد ليتمكّن عن امتثال النهي المتعلّق به ، وهذا ليس نظير ما ذكرناه في المضيّقين إذ لا نهي هنا ليكون مانعاً عن امتثال الأمر بكلّ منهما . نعم امتثال أمر كلّ وإن كان مانعاً عن امتثال أمر الآخر ، غير أنّه لا يوجب إلاّ ثبوت التخيير بينهما حسبما قرّرناه ، وهو غير ممكن في محلّ البحث وإلاّ لزم التخيير بين فعل الواجب وتركه كما لا يخفى . وأمّا الثاني : فلأنّه يقضي بكون الخطاب مستعملا في المشروط والمطلق معاً ، إذ المفروض كون الأمر بالقياس إلى غير مورد الاجتماع مطلقاً . سلّمنا أنّ المراد به حينئذ القدر المشترك بينهما والخصوصيّتان تفهمان من الخارج ولا مجاز فيه على ما يراه المعترض من كون الأمر للقدر المشترك بين المطلق والمشروط ،